Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 514

Contributors:

P.514
دنا من مسيلمة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن مع مسيلمة شيطانا لا يعصيه فإذا اعتراه أزبد كأن شدقيه زبيبتان لا يهم بخير ابدا إلا صرفه عنه فإذا رأيتم منه عورة فلا تقيلوه العثرة فلما دنا خالد منه طلب تلك ورآه ثابتا ورحاهم تدور عليه وعرف أنها لا تزول إلا بزواله فدعا مسيلمة طلبا لعورته فأجابه فعرض عليه أشياء مما يشتهى مسيلمة وقال إن قبلنا النصف فأي الانصاف تعطينا فكان إذا هم بجوابه اعرض بوجهه مستشيرا فينهاه شيطانه أن يقبل فأعرض بوجهه مرة من ذلك وركبه خالد فأرهقه فادبر وزالوا فذمر خالد الناس وقال دونكم لا تقبلوهم وركبوهم فكانت هزيمتهم فقال مسيلمة حين قام وقد تطاير الناس عنه وقال قائلون فأين ما كنت تعدنا فقال قاتلوا عن أحسابكم قال ونادى المحكم يا بنى حنيفة الحديقة الحديقة ويأتي وحشى على مسيلمة وهو مزبد متساند لا يعقل من الغيظ فخرط عليه حربته فقتله واقتحم الناس عليهم حديقة الموت من حيطانها وأبوابها فقتل في المعركة وحديقة الموت عشرة آلاف مقاتل * كتب إلى السرى عن شعيب عن سيف عن هارون وطلحة عن عمرو بن شعيب وابن إسحاق انهم لما امتازوا وصبروا وانحازت بنو حنيفة تبعهم المسلمون يقتلونهم حتى بلغوا بهم إلى حديقة الموت فاختلفوا في قتل مسيلمة عنده فقال قائلون فيها قتل فدخلوها وأغلقوها عليهم وأحاط المسلمون بهم وصرخ البراء بن مالك فقال يا معشر المسلمين احملوني على الجدار حتى تطرحوني عليه ففعلوا حتى إذا وضعوه على الجدار نظر وأرعد فنادى أنزلوني ثم قال احملوني ففعل ذلك مرارا ثم قال أف لهذا خشعا ثم قال احملوني فلما وضعوه على الحائط اقتحم عليهم فقاتلهم على الباب حتى فتحه للمسلمين وهم على الباب من خارج فدخلوا فأغلق الباب عليهم ثم رمى بالمفتاح من وراء الجدار فاقتتلوا قتالا شديدا لم يروا مثله وأبير من في الحديقة منهم وقد قتل الله مسيلمة وقد قالت له بنو حنيفة أين ما كنت تعدنا قال قاتلوا عن أحسابكم * كتب إلى السرى عن شعيب عن سيف عن هارون وطلحة وابن إسحاق قالوا لما صرخ الصارخ أن العبد الأسود