Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 290

Contributors:

P.290
صلاته ومعه بطارقته وأشراف الروم أصبح ذات غداة مهموما يقلب طرفه إلى السماء فقال له بطارقته والله لقد أصبحت أيها الملك الغداة مهموما قال أجل أريت في هذه الليلة أن ملك الختان ظاهر قالوا له أيها الملك ما نعلم أمة تختتن إلا يهود وهم في سلطانك وتحت يدك فابعث إلى كل من لك عليه سلطان في بلادك فمره فليضرب أعناق كل من تحت يديه من يهود واسترح من هذا الهم فوالله إنهم لفى ذلك من رأيهم يديرونه إذ أتاه رسول صاحب بصرى برجل من العرب يقوده وكانت الملوك تهادى الاخبار بينها فقال أيها الملك إن هذا الرجل من العرب من أهل الشاء والإبل يحدث عن أمر حدث ببلاده عجب فسله عنه فلما انتهى به إلى هرقل رسول صاحب بصرى قال هرقل لترجمانه سله ما كان هذا الحدث الذي كان ببلاده فسأله فقال خرج بين أظهرنا رجل بزعم أنه نبي قد اتبعه ناس وصدقوه وخالفه ناس وقد كانت بينهم ملاحم في مواطن كثيرة فتركتهم على ذلك قال فلما أخبره الخبر قال جردوه فجردوه فإذا هو مختون فقال هرقل هذا والله الذي أريت لا ما تقولون أعطوه ثوبه انطلق عنا ثم دعا صاحب شرطته فقال له قلب لي الشأم ظهرا وبطنا حتى تأتيني برجل من قوم هذا الرجل يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ( قال أبو سفيان ) فوالله إنا لبغزة إذ هجم علينا صاحب شرطته فقال أنتم من قوم هذا الرجل الذي بالحجاز قلنا نعم قال انطلقوا بنا إلى الملك فانطلقنا معه فلما انتهينا إليه قال أنتم من رهط هذا الرجل قلنا نعم قال فأيكم أمس به رحما قلت أنا ( قال أبو سفيان ) وأيم الله ما رأيت من رجل أرى أنه كان أنكر من ذلك الأغلف يعنى هرقل فقال ادنه فأقعدني بين يديه وأقعد أصحابي خلفي ثم قال إني سأسأله فإن كذب فردوا عليه فوالله لو كذبت ما ردوا على ولكني كنت امرأ سيدا أتكرم عن الكذب وعرفت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك على ثم يحدثوا به عنى فلم أكذبه فقال أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدعى ما يدعى قال فجعلت أزهد له شأنه وأصغر له أمره وأقول له أيها الملك ما يهمك من أمره إن شأنه دون ما يبلغك فجعل لا يلتفت إلى ذلك ثم قال أنبئني عما أسألك عنه من شأنه قلت سل