في الزمان المطلق كما استعمل اليوم كذلك لمطلق اليوم في قوله " إذا جاء يوما إلى الخ " قوله يجد جمع كف يقال أعطيت
فلانا جمع الكف : أي ملء الكف ، وضربته بجمع كفى : إذا جمعت كفك ثم وجأته بها ، ومن ذلك قول الفرزدق :
ولن يقدم نفسا قبل ميتتها * جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر
غير ملأى : غير ملآن ، والصفر : الخالي ، والواحد والجمع والذكر والأنثى فيه سواء ، قوله يجد فرسا مثل
العنان : أي عربيا ضامرا ، وسيفا صارما : أي قاطعا ، وسمى السيف حساما لأنه يحسم الدم : أي يسبقه فكأنه كواه
والهبر : القطع من اللحم ، هبرته : أي قطعته قطعا كبارا . والسمرة : لون البياض والأدمة . والخط : سيف
البحرين ، والرماح الخطية منسوبة إليه ، قوله نوى القسب : هو نوع من التمر معروف . قد أربى : أي زاد ، والربا
الزيادة : يعنى يزيد كل ذراع من هذا الخطى على عشر كعوب وأنبوب ، أراد وصفه بالصلابة ، يقول : إذا
جاء وارثي يبتغى الميراث بعدي يجد من تركتي ما هو غير كثير ولا قليل ، وهو فرس ضامر وسيف صارم
ورمح خطى ، وقد حزم المضارع في جواب إذا وهو قليل .
( إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر )
في سورة هود عند قوله تعالى ( بسم الله مجريها ومرساها ) من حيث إن الاسم مقحم ، ويراد بالله إجراؤها
وإرساؤها : أي بقدرته وأمره ، والكلام على هذه الآية من جهة كون الحال مفردا أو جملة وتعلق بسم الله ومجريها
ومرساها ومحله من الإعراب وغير ذلك من النكات طويل الذيل . قال صاحب التقريب : هذه المسألة من أمهات
مسائل النحو وغررها . قيل إن لبيد بن ربيعة العامري كان له بنتان : أسماء ويسرة ، فلما حضرته الوفاة قال :
يسر ابنتي أن يعيش أبوهما * وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر
وفى ابني نزار عبرة إن سألتما * وإن تسألاهم تلقيا فيهما الخبر
وفيمن سواهم من ملوك وسوقة * دعائم عرش خانه الدهر فانقعر
فإن حال يوما أن يموت أبوكما * فلا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر
وقولا هو المرء الذي لا صديقه * أهان ولا خان الأمين ولا غدر
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
كناعيتين تندبان لعاقل * أخا ثقة لا عين منه ولا أثر
فلما مات بالكوفة كانت ابنتاه إذا أصبحتا خرجتا عليهما ثيابهما ، ثم خرجتا إلى مجلس بنى جعفر بالكوفة
فتندباه في غير إفراط من الثناء ولا هجر حتى إذا مضى الحول كفتا .
( لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار )
في سورة هود عند قوله تعالى ( إنه عمل غير صالح ) حيث جعلت ذاته عملا غير صالح مبالغة في ذمه ،
كقول الخنساء :
* فإنما هي إقبال وإدبار *
وأوله : فما عجول على بو تطيف به * لها حنينان إصغار وإكبار
لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت * فإنما هي إقبال وإدبار
يوما بأجود منهم يوم فارقني * صخر وللدهر إحلاء وإمرار
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 406
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٠٦