فقلت أدعوك للجلى لتنصرني * وأنت تخذلني في الحادث الجلل
يقول : دعوت مسورا لينصرني لما نابني من الشدائد فقال لبيك : أي قريبا منك وطاعة ، من قولك لبيت
بالمكان إذا أقمت به ، ثم ثنى للتأكيد : أي أقمت عندك إقامة بعد إقامة وإجابة . وقيل لبى يديك :
أي سلمت يدك وصحتا من لب بالمكان لزمه . والمعنى : دعوته فأجابني ، فكأنه دعا له بأن يكون مجابا كما كان
مجيبا : أي فأجاب والله دعاءه ونصره نصرا . وإقحام اليد للمبالغة وفى تثنيتها لطف وترشيح ، وكان حقه أن يقول
يداك ، فأراد ازدواج الكلام كما قالوا حياك وبياك وإنما هو بواك . وقائل الشعر أعرابي من بنى أسد ، قالوا :
وفى البيت شذوذ وهو إضافته إلى ظاهر وهو نادر لأنه من الأسماء التي تلزم الإضافة إلى مضمر . وفى شرح
الكشاف : كتب ابن حبيب الكاتب فلبا الأولى بالألف والثانية بالياء على إضافتها إلى يدي إضافة المصدر إلى
المفعول ، وصححه الصغاني ليعلم أن الأول فعل والثاني مصدر منصوب وعلامة النصب فيه الياء .
( لولا الحياء ولو ما الدين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى )
هو لابن مقبل . في سورة الحجر عند قوله تعالى ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون - لو ما تأتينا
بالملائكة إن كنت من الصادقين ) كان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال فرعون ( إن رسولكم الذي أرسل
إليكم لمجنون ) وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبون إليه الجنون ، والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم
مذهب واسع نحو ( فبشرهم بعذاب - إنك لأنت الحليم الرشيد ) والشاهد في لو ركبت مع لا وما المبنيين معنى
امتناع الشئ لوجود غيره ، ومعنى التحضيض كما قال ابن مقبل : أي هلا تأتينا بالملائكة يشهدون بصدقك
ويعضدونك على إنذارك كقوله ( لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ) أو هلا تأتينا بالملائكة للعقاب على تكذيبنا
لك إن كنت صادقا كما كانت تأتى الأمم المكذبة برسلها . والشاعر يخاطب رجلين ويقول لهما : لولا الحياء ولولا
الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى .
( يراوح من صلوات المليك * طورا سجودا وطورا جؤارا )
في سورة النحل عند قوله تعالى ( فإليه تجأرون ) والجؤار : رفع الصوت بالدعاء والاستغاثة كما قال الأعشى
يرواح الخ . والمرواحة : عملان في عمل ذا مرة وذا مرة ، والصلاة بمعنى الدعاء يقول : يراوح دعاء الله طورا يدعو
في السجود خفية وتارة يدعو جهارا وجؤارا ، وقبل البيت :
وما آبلى على هيكل * بناه وصلب فيه وصارا
بأعظم منك تقى في الحساب * إذا النسمات نفضن الغبارا
يقول : وما راهب منسوب إلى آبل ، وهو قيم البيعة على بيت صنم بناه وصور الصليب في ذلك الهيكل وصار
إليه يتابع من صلوات الله : أي من دعواته من راوح بين قدميه في الصلاة : إذا اعتمد على إحدى القدمين مرة
وعلى الأخرى أخرى ، تارة يسجد سجودا وتارة يجأر جؤارا . بأعظم منك تقى في حساب يوم القيامة : إذا نفضت
النفوس الغبار عنهن عند البعث .
مالك عندي غير سهم وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر
( جادت بكفي كان من أرمى البشر )
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 408
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٠٨