ولا خير في حسن الجسوم وطولها * إذا لم يزن حسن الجسوم عقول
فإن لا يكن جسمي طويلا فإنني * له بالخصال الصالحات وصول
وإني لا أخزى إذا قيل مملق * سخى وأخزى أن يقال بخيل
إذا كنت في القوم الطوال علوتهم * بعارفة حتى يقال طويل
وكم قد رأينا من فروع كثيرة تموت إذا لم تحمهن أصول
ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلو وأما وجهه فجميل
( أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات كريه المنظره
* أكيلكم بالصاع كيل السندرة * )
في سورة الأعراف عند قوله تعالى ( ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم ) على تقدير كون أبلغكم صفة .
قال الزمخشري : إن قلت كيف جاز أن يكون صفة والرسول لفظه لفظ الغالب ؟ قلت : جاز ذلك لأن الرسول
وقع خبرا عن ضمير المخاطب بكسر الطاء فكأنه في معناه كما في البيت ، قاله الإمام علي رضي الله عنه حين بارز
مرحبا اليهودي يوم خيبر ، وكانت أمه فاطمة بنت أسد رضي الله عنها سمته باسم أبيها ، وكان أبو طالب غائبا ،
فلما رجع كره هذا الاسم وسماه عليا ، والسندرة مكيال كبير ، وقيل اسم امرأة كانت تبيع القمح ، وتوفى الكيل .
والمعنى أعطيهم كيلا واسعا ، ووجه الكلام أنا الذي سمته ليرجع الضمير من الصلة إلى الموصول ولكن ذهب
إلى المعنى كأنه قال أنا سمتني :
( نزلت بخيل لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر )
البيت لخراش بن زهير في سورة الأعراف عند قوله تعالى ( حقيق على أن لا أقول على الله إلا لحق ) فيه أربع
قراءات المشهورة : وحقيق على أن لا أقول وهى قراءة نافع ، وحقيق أن لا أقول وهى قراءة عبد الله ، وحقيق
بأن لا أقول وهى قراءة أبى ، وفى المشهورة إشكال ولا يخلو من وجوه : أحدها أن تكون مما يقلب من الكلام
لأمن الإلباس كقوله * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر * ومعناه : وتشقى الضياطرة بالرماح : يعنى فيكون
بمعنى قراءة نافع : أي قول الحق حقيق على ، فقلب اللفظ فصار إما حقيق على قول الحق ، والثاني أن ما لزمك
فقد لزمته : أي قول الحق لما كان حقيقا على كان هو حقيقا على قول الحق أي لازما له . والثالث أن معنى حقيق
معنى حريص كما ضمن هيجني معنى ذكرني في بيت الكتاب : يعنى قوله :
إذا تغنى الحمام الورق هيجني * ولو تعريت عنها أم عمار
كما سيأتي بعد هذا البيت . والرابع أن يغرق موسى عليه السلام في وصف نفسه بالصدق : أي أنا حقيق على
قول الحق : أي واجب على أن أكون أنا قائله والقائم به وكل ذلك وجوه متعسفة ، وليس المعنى إلا ما ذكر
أولا ، وقبل البيت :
كذبتم وبيت الله حين تعالجوا * قوادم قرب لا تليق ولا تمرى
مضارع أمرى ، يقال أمرت الناقة : إذا در لبنها . والهوادة : الصلح . والضيطار : الرجل الضخم الذي
لا غناء عنده ، وقياس جمعه الضياطير ، إلا أنه عوض الهاء من المدة كبياطرة في بيطار . والحمر عندهم العجم وهو
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 403
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٠٣