قد كن يخبأن الوجوه تسترا * فاليوم حين برزن للنظار
يضربن حر وجوههن على فتى * عف الشمائل طيب الأخبار
* * *
كأن فتى الفيتان توبة لم ينخ * بنجد ولم يطلع من المتغور
( ولم يغلب الخصم الألد ويملأ ال * جفان سديفا يوم نكباء صرصر )
في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( كمثل ريح فيها صر ) الصر : الريح الباردة نحو الصرصر قال :
لا تعدلن أتاويين تشربهم * نكباء صر بأصحاب المحلات
وقالت ليلى الأخيلية : ولم يغلب الخصم الألد الخ . الصر صفة الريح بمعنى الباردة ، فوصف بها القرة بمعنى فيها
قرة كما تقول برد بارد على المبالغة أو الصر مصدر في الأصل بمعنى البرد ، فجئ به على أصله ، أو أن يكون من
قوله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ومن قولك : إن ضيعني فلان ففي الله كاف وكافل .
* وفى الرحمن للضعفاء كاف * لم ينخ من أناخ البعير ، ولم يطلع من أطلع من انحدار إلى إشراف . والألد :
الشديد الخصومة ، والجفنة : القصعة ، والسديف : قطع السنام ، والنكباء : الريح الشديدة ، والصرصر الباردة .
روى أن ليل الأخيلية ترثى حبيبها وتعد مناقبه جفنة الطعام معروفة وعند العرب مبذولة مألوفة وتستعمل للرجل
الكريم ، ووقع ذكرها في كلامهم من قديم وجمعها جفنات وجفان ، وقد وقعت في شعر حسان حيث يقول :
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
وفى بيت الأعشى :
يلوح على آل المحلق جفنة * كجابية الشيخ العراقي تفهق
وكثر استعمالها في شعر الأقدمين ، وعند جهينة الخبر اليقين .
فلا وأبى الناس لا يعلمون * ولا الخير خير ولا الشر شر
( فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسر )
هو من أبيات الكتاب في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) ولله در القائل :
ومن عادة الأيام أن صروفها * إذا ساء منها جانب سر جانب
وفى معنى ذلك بيت المقامات :
يا خاطب الدنيا الدنية إنها * شرك الردى وقرارة الأكدار
دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا بعدا لها من دار
ومن أمثالهم : الحرب سجال ، ولقد أحسن كل الإحسان المرحوم المولى أبو السعود في قوله :
وكل ما في الوجود من نعم * إما تزايلك أو تزاولها
سلطنة الدهر هكذا دول * فعز سلطان من يداولها
( لا يفزع الأرنب أهوالها * ولا ترى الضب بها ينجحر )
في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا )
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 400
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٠٠