في سورة البقرة عند قوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم ) الختم ههنا بمعنى الحبسة والعي . وعذافر بالعين المهملة
وضمها والذال المعجمة وكسر الفاء : اسم رجل ، ويقال رجل عذافر : أي عظيم شديد ، ويقال للأسد عذافر
أيضا . والشاعر يخبر عن حال ذلك الرجل ولسانه ونطقه بأنها كذلك ، ويمكن أنه يقول ذلك على سبيل الدعاء عليه .
فلا تسأليني واسألي عن خليفتي * ( إذا رد عافى القدر من يستعيرها )
فكانوا قعودا فوقها يرقبونها * وكانت فتاة الحي ممن يعيرها
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم ) من جهة الإسناد المجازى حيث أسند الختم إلى اسم الله
تعالى على سبيل المجاز ، وهو لغيره حقيقة فإن الشيطان هو الخاتم أو الكافر ، إلا أنه سبحانه لما كان هو الذي أقدره
ومكنه أسند إليه الختم كما أسند الفعل إلى السبب . وعافى القدر من عفاه : إذا جاء يطلب خيره ومعروفه . وقال عليه
الصلاة والسلام " ما أكلت العافية فهو صدقة " وهى طلاب الرزق من الدواب والطير ، وعافى القدر هنا : الذي
جاء يطلب ما فيها ويأكله ، فإذا جاء مرارا يعير القدر رآها مشغولة . وقيل عافى القدر : ما يبقى في أسفل القدر
من المرق ويرد على معيرها ، وهكذا كانوا يفعلون في تناهى القحط وشدة الزمان . والمعنى : اسألي عن خليقتي
وجودي وكرمى أوان الضيق والجدب حين يرد مستعير القدر على المعير بقية الطعام الذي طبخ فيها . وفيه وجه
آخر وهو أنه إذا ألقى في القدر بقية من الطعام فإن استعاره أحد رد من أجل هذه البقية التي في القدر ، والمراد
في الحقيقة صاحب القدر ، قال عروة بن الورد :
وإني امرؤ عافى إنائي شركة * وأنت امرؤ عافى إنائك واحد
جمع القائل بين معنيين في البيت ، فإن معنى عافى إنائي : بقية طعام إنائي ، ومعنى عافى إنائك : طالب
معروف إنائك ويقال له العقبة ، وهو شئ من المرق يرده مستعير القدر إذا ردها ، وقريب من هذا المعنى قول
حاتم : ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي ينزل القدر
ومن هذا القبيل قوله :
سأقدح من قدري نصيبا لجارتي * وإن كان ما فيها كفافا على أهلي
إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذي * يكون قليلا لم تشاركه في الفضل
( أما والذي أبكى وأضحك والذي ) أمات وأحيا والذي أمره الأمر
لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى * أليفين منها لا يروعهما الذعر
من أبيات الحماسة .
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( ألا إنهم هم المفسدون ) وأن الاستفهام إذا دخل على النفي أفاد ذلك تحقيقا
كقوله ( أليس ذلك بقادر ) ولا تكاد تكون بعدها الجملة إلا مصدرة بنحو ما يتلقى القسم وأختها التي هي أما
من مقدمات اليمين وطلائعها ، وبعده :
فيا حبها زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
عجبت لسعى الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
وإني لتعروني لذكراك هزة * كما انتفض العصفور بلله القطر
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 393
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٩٣