سبيل الغى لا يغبى عليه * ويغبى بعد عن سبل الرشاد
فأشهد أن أمك من بغايا * وأن أباك من شر العباد
فلن أنفك أهجو عائذيا * طوال الدهر ما نادى المنادى
وقد سارت قواف قافيات * تناشدها الرواة بكل نادى
فقبح عائذ وبنو أبيه * فإن معادهم شر المعاد
( ومنا الذي منع الوائدات * وأحياء الوئيد فلم توأد )
في سورة التكوير عند قوله تعالى ( وإذا الموؤودة سئلت ) يقال وأد بنته إذا دفنها في القبر وهى حية وكانت
كندة تئد البنات ، والذي حملهم على وأد البنات الخوف من لحوق العار بهم والخوف من الإملاق . وقال الفرزدق
مفتخرا * ومنا الذي منع الوائدات * يعنى جده صعصعة " قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض
عليه الإسلام فأسلم ، فقال : يا رسول الله عملت أعمالا في الجاهلية فهل لي فيها من أجر ؟ فقال : وما عملت ؟ قال :
أحييت ثلاثا وستين من الموؤودة ، أشترى كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل ، فهل لي في ذلك من أجر ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا من باب البر ولك أجره إذ من الله عليك بالإسلام " .
( قد أترك القرن مصفرا أنامله * كأن أثوابه مجت بفرصاد )
في سورة المطففين عند قوله تعالى ( هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ) ثوبه وأثابه بمعنى إذا جازاه كما قال
أوس : سأجزيك الخ . يخاطب مؤنثا من امرأة أو نفسه أو ناقته وتبين ذلك من قوله تحمدي كما قال :
* مكانك تحمدي أو تستريحي * قيل يفتح للكفار باب الجنة فيقال لهم اخرجوا الآن ، فإذا وصلوا إليها أغلق
دونهم ، يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك المؤمنون منهم .
( وحبسن في هزم الضريع فكلها * حدباء دامية اليدين حرود )
في سورة الغاشية عند قوله تعالى ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) الهزم بالمعجمة : الصدع ، وهو شق شئ
له صلابة . وحدباء من احدودب ظهره إذا انحنى . والحرد بالتسكين : الغيظ . استشهد به على أن الضريع لا يصلح
غذاء للراعية ، وهزم الضريع بالزاي المعجمة هو ما تكسر منه ، وناقة هزماء إذا بدا عظم وركيها ، الحرود من
النوق القليلة اللبن . والشاعر يصف نوقا حبسن في مرعى سوء غير ناجع هزلهن فكلهن داميات الأيدي من وضعها
على الضريع ذي الشوك قليلة اللبن .
( أعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد )
في سورة البلد عند قوله تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) من قولك كبد الرجل كبدا فهو كبد إذا وجعت
كبده وانتفخت فاستع فيه حتى استعمل في كل تعب ومشقة ، ومنه اشتقت المكابدة ، قوله أعين : أي يا عين هلا
بكيت ، أريد إذ قمنا للحرب مع الخصوم فإنه كان أخا الحرب حافظ الكتيبة في يوم الكريهة ، والبيت للبيد
في مرثية أخيه أربد ، وأول القصيدة :
ما إن تعزى المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد
ومنها البيت ، ومعنى تعزى : أي تترك .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 390
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٩٠