( أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى * عقيلة مال الفاحش المتشدد )
في سورة والعاديات عند قوله تعالى ( وإنه لحب الخير لشديد ) هو البخيل الممسك ، يقال فلان شديد ومتشدد
قال طرفة : أرى الموت الخ : أي وإنه لأجل حب المال وإنفاقه يثقل عليه لبخيل ممسك وأراد بالشديد القوى ،
وإنه لحب المال وإيثار الدنيا وطلبها قوى مطيق ، وهو لحب عبادة الله وشكر نعمته ضعيف متقاعس : أي إنه
شديد لهذا الأمر قوى له ، وإنه لحب الخيرات غير هش منبسط ولكنه شديد منقبض . والإعتيام : الاختيار .
وعقيلة كل شئ : أكرمه . والفاحش : البخيل ، قال تعالى ( ويأمركم بالفحشاء ) والمعنى : أرى الموت يختار
كرام الناس ، وكرائم الأموال التي يضن بها .
( تحن إلى أجبال مكة ناقتي * ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة )
في سورة الهمزة عند قوله تعالى ( إنما عليهم مؤصدة ) من حن إذا اشتاق ، وحنين الناقة : نزاعها إلى ولدها
ووطنها . وأجبال جمع جبل . ومؤصدة : أي مطبقة مغلقة من أوصد بالألف وأوصد الباب إذا أغلقه .
( وإني لمحسود وأعذر حاسدي * وما حاسد في المكرمات بحاسد )
في سورة الفلق عند قوله تعالى ( ومن شر حاسد إذا حاسد ) والكامل الفاضل لا يخلو من حاسد يحسد فضله
كما قيل :
إن يحسدوك على فضل خصصت به * فكل منفرد بالفضل محسود
ومن الحسد ما هو محمود وهو الحسد في الخيرات ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : " لا حسد إلا في اثنتين :
رجل آتاه الله مالا فجعله في حق ، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضى بها " قيل عنى بالحسد هنا الغبطة ، ومنه قوله :
فافخر فما من سماء للعلى ارتفعت * إلا وأفعالك الحسنى لها عمد
واعذر حسودك فيما خصصت به * إن العلى حسن في مثلها الحسد
حرف الراء
( فهياك والأمر الذي إن تراحبت * موارده ضاقت عليك مصادره )
هو لمضرس بن ربعي ( 1 ) . في سورة الفاتحة عند قوله تعالى ( إياك نعبد ) أصل إياك هياك قلبت الهمزة هاء ،
واختلفوا فيه هل هو من قبيل الأسماء الظاهرة أو المضمرة ، فالجمهور على أنه مضمر ، وقال الزجاج : هو اسم ظاهر
وترجيح القولين مذكور في كتب النحو . والقائلون بأنه ضمير اختلفوا فيه على أربعة أقوال : أحدها أن إياك ضمير .
والثاني أن إيا وحده ضمير وما بعده اسم مضاف إليه مبين ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب . وثالثها إيا وحده
ضمير وما بعده حرف مبين ما يراد به . ورابعها أن إيا عماد وما بعده هو الضمير ، ودليله ثبوت إضافته إلى الظاهر
في قولهم : إذا بلغ الستين فإياه وإيا الشواب ، ويروى البيت هكذا :
فإياك والأمر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر
فما حسن أن يعذر المرء نفسه * وليس له من سائر الناس عاذر
هامش
( 1 ) الذي في الكشاف نسبته لطفيل الغنوي كتبه مصححه .