ألبسته أثوابه * وخلقت يوم خلقت جلدا
أغنى غناء الذاهبين * أعد للأعداء عدا
ذهب الذين أحبهم * وبقيت مثل السيف فردا
( ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد )
في سورة النحل عند قوله تعالى ( إن إبراهيم كان أمة ) أي كان وحده أمة من الأمم لكماله في جميع صفات
الخير : يعنى أن الله تعالى قادر أن يجمع في واحد ما في الناس من معاني الفضل والكمال كما قال ( إن إبراهيم كان
أمة ) وكما قال الشاعر :
كما تخطى إليه الرجل سالمة * تستجمع الخلق في تمثال إنسان
والثاني أن يكون أمة بمعنى مأموم : أي يؤم الناس ليأخذوا منه الخير ، أو بمعنى مؤتم به كالرحلة والنخبة وما
أشبه ذلك مما جاء على فعلة بمعنى مفعول .
( وليس بها إلا الرقيم مجاورا * وصيدهم والقوم في الكهف همدا )
البيت لأمية بن أبي الصلت . في سورة الكهف عند قوله تعالى ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ) وهو
اسم كلب أصحاب الكهف ، والوصيد : فناء البيت ، وأنشدوا :
بأرض فضاء ما يسد وصيدها * على ومعروفي بها غير منكر
وهمدا أي رقودا ، يعنى أن أصحاب الكهف كانوا رقودا في الغار وكلبهم مجاور لوصيدهم .
( فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له * وأنم القتود على عيرانة أجد )
هو للنابغة من قصيدته المشهورة . في سورة الكهف عند قوله تعالى ( ولا تعد عيناك عنهم ) قرئ تعد عينيك
وتعد عينيك من أعداه وعداه نقلا بالهمز والتضعيف ، ومنه البيت : يعنى انصرف عما ترى من تغير الدار وما
أنت فيه إذ أيقنت أن لا رجعة له وتشاغل بالرجعة . وأنم القتود : أي ارفعها ، والقتود : عيدان الرحل بلا أداة
وهو جمع قتد ويجمع على أقتاد أيضا . والعيرانة : الناقة شبهت بالعير في سرعتها نشاطها ، والأجد المؤثقة الشديدة
الخلق ، يقال بناء مؤجد وموجد : أي مداخل موثق ، وقد أجد .
( لا ينطق اللهو حتى ينطق العود )
في سورة الكهف عند قوله تعالى ( يريد أن ينقض ) حيث استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة كما أستعير
النطق للعود وكما أستعير الهم والعزم لذلك ، وقال الشاعر :
في مهمه فلقت به هاماتها * فلق الفؤوس إذا أردن نصولا
وقال آخر : يريد الرمح صدر أبى براء * ويعدل عن دماء بنى عقيل
وقال حسان : إن دهرا يلم شملي بجمل * لزمان يهم بالإحسان
( يأبى على أجفانه إغفاءه * هم إذا انقاد الهموم تمردا )
البيت للمصنف . في سورة الكهف عند قوله تعالى ( يريد أن ينقض ) أي يأبى على أجفانه النوم هم تمرد إذا
انقادت الهموم وطاوعت ، والإغفاء النومة الخفيفة وكلام العرب أغفى وقلما يقال غفا .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 378
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٧٨