شاهق : أي متناهي الطول . البيت للشماخ يصف حمار وحش . والمحشرج : الذي يتردد صوته في حلقه وجوفه .
وقال رؤبة :
حشرج في الصدر صهيلا وشهيق * حتى يقال ناهق وما نهق
( أيا رب مقفو الخطا بين قومه * طريق نجاة عندهم مستونهج
ولو قرأوا في اللوح ما خط فيه من * بيان اعوجاج في طريقته عجوا )
في الحج عند قوله تعالى ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ) مقفو اسم مفعول
من قفوت الرجل إذا تبعته . والنهج والمنهج والمنهاج : الطريق الواضح . يقول رب رجل مقتدى في قومه متبوع
في حزبه عندهم أنه على صراط مستقيم ونهج واضح ، ولو قرأوا ما خط في اللوح المحفوظ من ضلالة ذلك الرجل
المقفو وغوايته في معتقده وطريقته عجوا وضجوا متضرعين إلى الله تعالى من أن يكونوا ممن قال الله فيهم ( وبدا
لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) .
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم * وقوف لحاج والركاب تهملج )
في سورة النمل عند قوله تعالى ( وترى الجبال تحسبها جامدة ) من جمد في مكانه إذا لم يبرح تجمع الجبال لتسير
كما تسير الريح السحاب ، فإذا نظر إليها الناظر حسبها واقفة ثابتة في مكان واحد وهى تمر مرا حثيثا كما تمر
السحاب ، وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة العدد إذا تحركت لا تكاد تبين حركتها كما قال النابغة في صفة جيش :
بأرعن مثل الطود . الأرعن : الجبل ، ويريد ههنا الجيش . والطود : الجبل العظيم لحاج جمع حاجه . والركاب :
المطي ، لا واحد لها من لفظها . والهملاج من البراذين واحد الهماليج ومشيها الهملجة ، فارسي معرب وهى مشى
سهل كالرهو . يقول : حاربنا العدو بجيش مثل الجبل العظيم تحسب أنهم وقوف لحاجة ، والحال أن الركاب تسرع
المشي كما قال الله تعالى ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب ) .
( وراكد الشمس أجاج نصبت له * قواضب القوم بالمهرية العوج
إذا تنازع حالا مجهل قذف * أطراف مطرد بالخز منسوج
تلوى الثنايا بحقويها حواشيه * لي الملاء بأبواب التفاريج
كأنه والرهاء المرت يركضه * أعراف أزهر تحت الريح منتوج )
في سورة الزمر عند قوله تعالى ( يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ) التكوير : اللف واللى ، يقال
كار العمامة على رأسه وكورها ، وفيه أوجه : منها أن كل واحد منهما يغيب الآخر إذا طرأ عليه ، فشبه تغييبه إياه
بشئ ظاهر لف عليه ما غيبه عن مطامح الأبصار . ومنها أن هذا يكر على هذا كرورا متتابعا ، فشبه بتتابع أكوار
العمامة بعضها على أثر بعض . ومنها أن الليل والنهار خلفة يذهب هذا ويغشى مكانه هذا ، وإذا غشى مكانه
فكأنما ألبسه ولف عليه كما يلف اللباس على اللابس . ومنه قول ذي الرمة في وصف السراب : تلوى الخ .
الثنية : العقبة ، والحقو الإزار ، والخصر : أي وسط الإنسان . قال في الصحاح : الحقو الإزار ، وقال في
المجمل : الحقو الإزار ، وأيضا الحقو الخصر وشد الإزار والجمع أحق . وحواشيه : أي حواشي هذا الآل
والتهابه هو أن لا يطرد فيه اطراده في المستوى . والملأ بالضم والمد : جمع ملاءة وهى الجلباب . والتفراج : الباب
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 356
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٥٦