مجموعة والمصدر لا يجمع أو في الأغلب إذ قد يجمع ، قال الله تعالى ( وتظنون بالله الظنونا ) وقال ( لا تدعوا اليوم
ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) وقوله الأزمة ، يقال أزمت السنة إذا اشتدت والأزم الجدب .
( هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت )
في سورة الطور عند قوله تعالى ( كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ) أي أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا
هنيئا : وهو الذي لا تنغيص فيه ، ويجوز أن يكون مثله في قوله هنيئا مريئا الخ : يعن صفة استعملت استعمال
المصدر القائم مقال الفعل مرتفعا به ما استحلت كما يرتفع بالفعل ، كأنه قيل : هنأ عزة المستحل من أعراضنا ،
وكذلك معنى هنيئا ههنا : هنأكم الأكل والشرب ، أو هنأكم ما كنتم تعملون : أي جزاء ما كنتم تعملون ، والباء
مزيدة كما في ( كفى بالله شهيدا ) والباء متعلقة بكلوا واشربوا إذا جعلت الفاعل الأكل والشرب . قيل كان كثير
في حلقة البصرة ينشد أشعاره فمرت به عزة مع زوجها ، فقال لها أغضبيه فاستحت من ذلك ، فقال : لتغضبيه أو
لأضربنك ، فدنت من الحلقة فأغضبته وذلك أن قالت كذا وكذا بفم الشاعر ، فقال ذلك ، وقصيدة كثير هذه
مشهورة وأولها :
خليلي هذا ربع عزة فاعقلا * قلوصكما ثم احللا حيث حلت
وما كنت أدرى قبل عزة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولت
وما أنصفت أما النساء فبغضت * إلينا وأما بالنوال فضنت
فقلت لها يا عز كل مصيبة * إذا وطنت يوما لها النفس ولت
فإن سأل الواشون فيما صرمتها * فقل نفس حر سليت فتسلت
ومنها : وكنت كذى رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت
ووالله ما قاربت إلا تباعدت * بصرم ولا أكثرت إلا استقلت
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت
قال القالي في أماليه : حدثنا أبو بكر بن دريد قال : بينا أنا مع أبي في سوق المدينة إذ أقبل كثير فقال له أبى :
هل قلت بعدي شيئا يا أبا صخر ؟ قال : نعم ، وأقبل على وأنشد هذه الأبيات :
وكنا سلكنا في صعود من الهوى * فلما توافينا ثبت وزلت
وكنا عقدنا عقدة الوصل بيننا * فلما توافقنا شددت وحلت
فوا عجبا للنفس كيف اعترافها * وللنفس لما وطنت كيف ذلت
وللعين إسبال إذا ما ذكرتها * وللقلب وسواس إذا العين ملت
وإني وتهيامي بعزة بعد ما * تخليت مما بيننا وتخلت
لكالمرتجى * ظل الغمامة كلما * تبوأ منها للمقيل اضمحلت
وهى طويلة : وأوردنا هذا القدر منها لانسجامها وحلاوتها في الذوق .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 354
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٣٥٤