حرف الحاء
( وفرع يصير الجيد وحف كأنه * على الليت قنوان الكروم الدوالح )
في البقرة عند قوله تعالى ( فصرهن إليك ) بضم الصاد وكسرها بمعنى فأمهلهن واضممهن قال :
* ولكن أطراف الرماح تصورها * وسيأتي وصف محبوبته بكثافة الشعر ووفوره وسواده ، وأن الضفائر على
عنقها بحيث تميله من كثرتها مثل العناقيد على الكروم الكثيرة الحمل . يصير : أي يميل . والوحف : الشعر الكثير
الأسود . والليث : العنق . وقنوان جمع قنو نحو صنو وصنوان وهو العنقود . والدوالح : المثقلات .
( ألا رب من قلبي له الله ناصح * ومن قلبه لي في الظباء السوانح )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( ألم ) قال صاحب الكشاف بعد أن قرر أن أسماء السور معربة : وإنما سكنت
سكون زيد وعمرو وغيرهما من الأسماء حيث لا يمسها إعراب لفقد مقتضيه ، ثم قال بعد ذلك على تقدير نصبها :
هلا زعمت أنها مقسم بها وأنها نصبت نصب قولهم : نعم الله لأفعلن على حذف حرف الجر ، وإعمال فعل القسم كما
قال ذو الرمة * ألا رب من قلبي له الله ناصح * الخ .
وقوله : إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة الله الثريد
قلت : إن القرآن والقلم بعد هذه الفواتح محلوف بهما ، فلو زعمت ذلك لجمعت بين قسمين على مقسم عليه
واحد وقد استكرهوا ذلك اه ، ثم إن من في البيت نكرة موصوفة ، وأنه يعنى : رب صديق قلبي له ناصح ورب
صديق قلبه لي ناصح في محبة النساء : أي قلبه نافر عين بمنزلة الظباء المسرعات من سنح له سانح إذا عرض ،
والسانح : ما أتاك عن يمينك من طائر أو ظبي ، والعرب تتيمن به ، والبارح : ما أتاك عن يسارك ، والقعيد :
ما أتاك من خلفك ، والجابه : ما استقبلك . والعرب قد تتشاءم بالسانح ، وأنشدوا :
* وأشأم طير الزاجرين سنيحها * وأنشد لزهير :
جرت سنحا فقلت لها أجيزى * نوى مشمولة فمتى اللقاء
( وإن قصائدي لك فاصطنعني * عقائل قد عضلن عن النكاح )
في البقرة عند قوله تعالى ( فلا تعضلوهن ) العقلية الكريمة ، وعقيلة كل شئ أكرمه : وهى من النساء التي خدرت
في بيتها وحبست ، والعضل : الحبس ، يقول : إن قصائدي لك مثل عقائل النساء فلا أمدح بها غيرك فاصطنعني
بمدحي إياك بها ، ومنه قوله :
فلأعضلن قصائدي من بعده * حتى أزوجها من الأكفاء
( فقل للحواريات يبكين غيرنا * ولا يبكنا إلا الكلاب النوابح )
في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( قال الحواريون نحن أنصار الله ) يعنى قل للنساء الحضريات يبكين غيرنا ،
فلسنا ممن عرف بالحضر على الفراش ، بل نحن من أهل البدو والمحاربة ، ولا يبكى علينا إلا الكلاب النوابح اللاتي
تساق معنا في البدو والصيد ، أو الكلاب اللاتي جرت عادتهن يأكلن قتلانا في المحاربة .