وظل نساء الحي حولي ركدا * يراودن منى ما تريد نسائيا
وقد علمت عرسي مليكة أنني * أنا الليث معدوا عليه وعاديا
وقد كنت نحار الجزور معمل * لسمطي وأمضى حيث لا حي ماضيا
وأنحر للشرب الكرام مطيتي * وأصدع بين القينتين ركابيا
وكنت إذا ما الخيل سمها القنا * لبيقا بتعريف القناة نبائيا
وعادية سوم الجرام وزعتها * بكفى وقد أنحو إلى العواليا
كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كرى نفسي عن رجاليا
ولم أسبأ الزق الروى ولم أقل * لأيسار صدق أعظموا ضوء ناريا
أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا * والذئب أخشاه وكلبا عاويا )
في سورة الجن عند قوله تعالى ( ملئت حرسا شديدا وشهبا ) الحرس : اسم مفرد بمعنى الحراس كالخدم في معنى
الخدام ولذلك وصف بشديد ، ولو ذهب إلى معناه لقيل شدادا ونحوه : أخشى رجيلا اه . وقال غاديا لأن
الرجل والركب مفردان في معنى الرجال والركبان ، كما أن الحرس اسم مفرد في معنى الحراس .
( دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم * بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى )
في سورة المرسلات عند قوله تعالى ( نزاعة للشوى ) يصف عمرو بن حطان جهنم ودعاءها الكفار إلى نفسها .
قال تعالى ( كلا إنها لظى نزاعة للشوى ) وقوله دعتهم بأعلى صوتها . قال ابن عباس : تدعو الكافرين والمنافقين
بأسمائهم بلسان فصيح ، وتقول : إلى إلى ، تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب ، وقوله : ورمتهم بمثل الجمال الصفر
كما قال تعالى ( إنها ترمى بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر ) والجمال : جمع جمل ، وقال صفر لإرادة الجنس ،
وقيل صفر سود تضرب إلى الصفرة ، وقوله ( نزاعة للشوى ) أي للأطراف وهى القوائم والجلود ، وقيل الشوى جمع
شواة : وهى من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا ، يقال رماه فأشواه إذا لم يصب مقتلا .
( ورواقم رقش كمثل أراقم * قطف الخطا نيالة أقصى المدى
سود القوائم ما يجد مسيرها * إلا إذا لعبت بها بيض المدى )
هما للمصنف في سورة القلم ، حيث قال : ولبعضهم في صفة القلم وأنشد البيتين . الرقم : الكتابة ، والرواقم جمع
راقم ، وهو صفة لموصوف محذوف : أي رب أقلام رواقم ، وهو مبتدأ ، والرقش كالنقش ، يقال : حية
رقشاء لترقيش في ظهر ، وكمثل أراقم خبر المبتدأ جمع أرقم : وهو الحية التي فيها بياض وسواد ، ومثل تستعمل
بمعنى الشبه وبمعنى نفس الشئ وزائدة ، وعلى تقدير الزيادة يكون التقدير كأراقم ، ويحتمل أن تكون الكاف
مؤكدة لمثل ، كما عكس ذلك من قال * فصيروا مثل كعصف مأكول * والتقدير مثل مثل ، وحسن الجمع
بين مثل والكاف اختلاف لفظيهما مع قصد المبالغة في التشبيه ، ولو كررت المثل لم يجز قطف الخطا القطوف .
من الدواب البطئ المشي والخطا جمع خطوة بضم الخاء : ما بين القدمين ، وبالفتح المرة الواحدة ، وجمع القلة
خطوات والكثرة خطا . ونيالة اسم فاعل من بناء المبالغة ، من نال ينال : أصاب ، وأصله نيل ينيل كتعب يتعب ،
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 565
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٦٥