والفواحش إلا اللمم ) وهو صغائر الذنوب كالنظرة والقبلة واللمسة فهو استثناء منقطع . والمعنى : لكن اللمم
يغفر باجتناب الكبائر . قال :
إن تغفر اللهم تغفر جما * وأي عبد لك لا ألما
واللمم : القليل من ألم بالمكان إذا قل فيه لبثه ، قال :
أراك إذا أيسرت خيمت عندنا * زمانا وإن أعسرت زرت لماما
فما أنت إلا البدر إن قل ضوؤه * أغب وإن زاد الضياء أقاما
وبالجملة فالإقلال من الزيارة مطلوب وهو أمر محبوب لبعض الناس ومرغوب ، ولذلك قيل :
لا تزر من تحب في كل شهر * غير يوم ولا تزده عليه
فاجتلاء الهلال في الشهر يوم * ثم لا تنظر العيون إليه
وما أحسن ما قيل :
عليك بإقلال الزيارة إنها * إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
ألم تر أن الغيث يسأم دائما * ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا
والمعنى : أن لقاء أخلاء الصفاء وإن تواتر لمام : أي قليل : والإلمام زيارة لا لبث فيها ، ووصال الغانيات
وإن دام شرب غير مرو لأن أيام السرور قصار وإن طالت كما قال :
إن الليالي للأنام مناهل * تطوى وتنشر دونها الأعمار
فقصارهن مع الهموم طويلة * وطوالهن مع السرور قصار
ولهذا قيل سنة الهجر سنة ، وسنة الوصل سنه ، ويرحم الله المولى أبا السعود حيث يقول :
زمان تقضى بالمسرة ساعة * وآن تقضى بالمساءة عام
ولم يزل المتقدمون والمتأخرون يولعون في هذا المعنى ، ومن أبيات الكتاب :
رياشي منكم وهواي معكم * وإن كانت زيارتكم لماما
ومنه قول جرير في قصيدته المشهورة في معرض العتاب :
تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم على إذن حرام
أقيموا إنما يوم كيوم * ولكن الرفيق له ذمام
بنفسي من تجنبه عزيز * على ومن زيارته لمام
ومن أمسى وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النيام - وهى طويلة
( إن الذي كنت أرجو فضل نائله * وجدته حاضراه الجود والكرم )
في سورة القمر عند قوله تعالى ( يوم يدع الداع إلى شئ نكر خاشعا أبصارهم ) حيث قرئ خشع أبصارهم
على الابتداء والخبر ومحل الجملة النصب على الحال كقوله : وجدته حاضراه الخ . وحسن وقوعه حالا بما يتعقبها
من الأحوال أعنى كأنهم جراد مهطعين يقول الكافرون .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 541
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٤١