في سورة الجاثية عند قوله تعالى ( كأن لم يسمعها ) من جهة أن كأن مخففة ، والأصل كأنه لم يسمعها والضمير
للشأن . وقوله توافينا : أي تأتينا ، والمقسم المحسن كأنه قسم فيه الحسن فلم يخل جزء من جزء . وتعطو : أي تناول ،
وضمن معنى المد ونحوه فعدى بإلى . والسلم : نوع من الشجر الواحد سلمة . وقوله ويوما بالنصب ظرف ،
ويروى بالجر على أن الواو واو رب . والموافاة : المجازاة بالحسنة وكأن مخففة واسمها محذوف واسمها محذوف والتقدير كأنها ظبية ،
هذا على رواية من رفع الظبية وعلى رواية من نصبها فهي الاسم والخبر تعطو : أي تناول أطراف الشجر في الرعى .
وأورق المورق وهو من النوادر لأن فعله أورق ومثله أينع فهو يانع . ومعنى البيت : أنه يتمتع بحسنها يوما وتشغله
يوما آخر بطلب ماله ، فإن منها آذته وكلمته بكلام يمنعه من النوم ، والبيت للباعث بن صريم اليشكري يذكر
امرأته وحاله معها ، وهو من قصيدة أولها :
ألا تلكم عرسي تصد بوجهها * وتزعم في جاراتها أن من ظلم
أبونا ولم أظلم بشئ عملته * سوى ما أبانت في القتال من القدم
فيوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وأرق السلم
ويوما تريد مالنا مع مالها * فإن لم ننلها لم تنمنا ولم تنم
تظل كأنا في خصوم غرامه * تسمع جيراني التالي والقسم
ومنها وهو إشارة إلى قصة بينهما معروفة :
أم من أجل كبش لم أهبها بمنزل * ولا بين أذواد رتاع ولا غنم
أخوف بالجبار حتى كأنني * قتلت له خالا كريما أو ابن عم
فإن يد الجبار ليست بضعفة * ولكن سماء تقطر الوبل والديم
( ووطئتنا وطأ على حنق * وطء المقيد ثابت الهرم )
في سورة الفتح عند قوله تعالى ( لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) والوطء والدوس :
عبارة عن الإيقاع والإبادة . وقولهم وطئهم العدو وطأة منكرة عبارة عن الإهلاك وأصله في البعير المقيد ، ومنه
قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف عليه السلام " أي خذهم
أخذا شديدا ، والضمير في واجعلها للوطأة .
( لقد فعلت هذى النوى بي فعلة * أصاب النوى قبل الممات أثامها )
في سورة الحجرات عند قوله تعالى ( إن بعض الطن إثم ) والإثم : الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب ، ومنه
قيل لعقوبته الأنام فعال منه كالنكال والعذاب والدمام : أي فعلت النوى بي فعلة سيئة ، ثم قال على سبيل الدعاء :
أصاب النوى جزاؤها ، يقال للعقوبة الإثم كما تسمى الخمر إثما في قوله : شربت الإثم ، ومثل هذا التذييل بالجملة
الدعائية التكميل بالجملة التعجبية في قوله : غلت ناب كليب بواؤها .
( لقاء أخلاء الصفاء لمام * وكل وصال الغانيات ذمام )
وهذا من الأبيات التي لم تذكر في الشرح وأغفلت في سورة النجم عند قوله تعالى ( الذين يجتنبون كبائر الإثم )
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 540
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٤٠