في سورة المؤمنين عند قوله تعالى ( فأرسلنا فيهم رسولا منهم ) إنما جعل القرية موضع الإرسال ليدل على أنه
لم يأتهم من مكان غير مكانهم وإنما أوحى إليه من بين أظهرهم ، فإن حق أرسل أن يعدى بإلى كأخواته التي هي
وجه وأنفذ وبعث ولكنه عدى في القرآن بإلى تارة وبفي أخرى ، كقوله ( وكذلك أرسلناك في أمة - وما أرسلنا
في قرية من نذير - فأرسلنا فيهم رسولا ) أي في عاد ، وفى موضع آخر ( وإلى عاد أخاهم هودا ) فقد جعل القرية
موضعا للإرسال كما في البيت ، وقد جاء بعث على ذلك في قوله ( ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا ) يقال أصعب
الجمل : إذا لم يركب ولم يذلل فهو مصعب ، وبه سمى الرجل المسود مصعبا . وقوله ذا إقحام : أي يقحم
في الأمور ويدخل فيها بغير تلبث ولا روية . وأعرابي مقحم : نشأ في المفازة لم يخرج منها . والطب : الحاذق .
يقال عمل هذا عملا من طب لمن حب . يقول : أرسلت في هذه القضية رجلا مسودا مقحما في الأمور حاذقا
بعلاج ذي الأبلام ، وهى جراحة الرحم ، وإنما خص علاج هذا لأن من كان حاذقا أن يأسو جراحة الرحم ذات
الخطر المستترة عن العيون كان في غاية الحذافة .
( فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي * وإن كنت أفتى منكم أتأيم )
في سورة النور عند قوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم ) وأيامى : مقلوب أيائم الأيامى واليتامى أصلهما أيائم
ويتأم فقلبا ، والأيم للرجل والمرأة ، وقد آم وآمت وتأيما إذا لم يتزوجا بكرين كانا أو ثيبين وأتأيم جزاء لأن تتأيمي ،
وقوله وإن كنت أفتى منكم اعتراض . يخاطب محبوبته ويقول لها أوافقك على حالتي التزويج والتأيم .
( يوم النسار ويوم الجفا ) * ركانا عذابا وكانا غراما )
في سورة الفرقان عند قوله تعالى ( إن عذابها كان غراما ) أي هلاكا وخسرانا ملحا لازما ، يوم النسار يوم
وقعة من وقعات العرب قال الشاعر :
غضبت تميم أن تقتل عامر * يوم النسار فأعتبوا بالصيلم
ويوم الجفار كذلك ، وقوله كان غراما : أي هلاكا ، وقيل الغرام الشر الدائم اللازم .
( جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا والعقوق له أثام )
في سورة الفرقان عند قوله تعالى ( يلق أثاما ) والأثام جزاء الإثم بوزن الوبال والنكال ومعناهما كما في البيت ،
وقيل هو الإثم ، ومعناه : يلق جزاء أثام ، فأطلق اسم الشئ عليه جزائه . والعقوق مصدر : وهو ترك بر الوالدين
ومعناه : جزى الله ابن عروة شر جزاء عاقا ، والعقوق له جزاء سيئ .
ولا يخيم اللقاء فارسهم * ( حتى يشق الصفوف من كرمه )
في سورة الشعراء عند قوله تعالى ( كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ) والكريم : صفة لكل ما يرضى ويحمد
في بابه ، يقال وجه كريم : إذا رضى في حسنه وجماله ، وكتاب كريم : مرضى في معانيه وفوائده كما في البيت :
أي من كونه مرضيا في شجاعته وبأسه ، والنبات الكريم : المرضى فيما يتعلق به من المنافع : أي لا يجبن . واللقاء
ينتصب على المفعول معه أو الأصل عن اللقاء . وقوله حتى يشق الصفوف من كرمه : يريد إلى أن يشقها كرما منه ،
وإنه لا يرضى بأدون المنزلتين واللقاء لنفسه بل يأبى إلى النهاية والعلو : أي من كونه مرضيا في شجاعته وبأسه ،
والبيت من أبيات الحماسة ، وقبله :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 533
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٣٣