وقيل إن مأرب اسم لقصر ذلك الملك ، وفى ذلك يقول أبو الطمحان :
ألم تروا مأربا ما كان أحصنه * وما حواليه من سور وبنيان
( عشية ما تغنى الرماح مكانها * ولا النبل إلا المشرفي المصمم )
في سورة النمل عند قوله تعالى ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) حيث رفع اسم الله والله
يتعالى أن يكون ممن في السماوات والأرض فنقول جاء على لغة بنى تميم حيث يقولون ما في الدار أحد إلا حمار ،
يريدون ما فيها إلا حمار كأن أحد لم يذكر ، ومنه قوله : عشية ما تغنى الرماح الخ . وقولهم ما أتاني زيد إلا عمرو ،
والداعي إلى اختيار المذهب التميمي على الحجازي . قال في الكشاف : دعت إليه نكتة سرية حيث أخرج المستثنى
مخرج قوله : إلا اليعافير بعد قوله ليس بها أنيسي ليئول المعنى إلى قولك : إن كان الله ممن في السماوات والأرض
فهم يعلمون الغيب : يعنى إن علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون منهم ، كما أن معنى ما في البيت
إن كانت اليعافير أنيسا ففيها أنيس بتا للقول بخلوها عن الأنيس . النبل : اسم للسهام العربية وصاحبها نابل .
والمشرفي : السيف القاطع . والمصمم من التصميم : وهو المضي في الأمر : أي المحدد ، وعادة المتحاربين أن
يتناضلوا أولا ، فإذا تقاربوا حاربوا بالرماح ، فإذا التقوا حاربوا بالمصاع وهو الضرب بالسيوف . الشاعر يصف
شدة المحاربة والتقاء الصفين بحيث لا تغنى الرماح ولا النبل ولم يبق إلا الضرب بالسيوف القواطع ، وتقديره عشية
محاربة ما تغنى الرماح ولا النبل إلا المشرفي المصمم مكانها ، وجاء في لغة بنى تميم : ما في الدار أحد إلا حمار ،
كأن أحد لم يذكر ، ومنه قول الشاعر : عشية ما تغنى الخ ، وقولهم ما أتاني زيد إلا عمرو ، وما أعانه إخوانكم إلا
إخوانه .
( ولقد شفى نفسي وأذهب غمها * قول الفوارس ويك عنتر أقدم )
في سورة القصص عند قوله تعالى ( ويكأنه لا يفلح الكافرون ) على تقدير أن تكون الكاف حرف خطاب
مفتوحة مضمومة إلى وى التي هي كلمة تنبيه : أي قولهم يا عنترة أقدم نحو العدو واحمل عليهم . يريد أن تعويلهم
عليه والتجاءهم إليه شفى نفسه ونفى غمه ، وفى رواية : وأبرأ سقمها . والبيت من معلقة عنترة بن شداد التي أولها :
هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلمي * وعمى صباحا دار عبلة واسلمى
ولقد نزلت فلا تظني غيره * منى بمنزلة المحب المكرم
ومنها : جادت عليه كل بكر حرة * فتركن كل قرارة كالدرهم
أنثى على بما علمت فإنني * سمح مخالطتي إذا لم أظلم
فإذا ظلمت فإن ظلمي باسل * مر مذاقته كطعم العلقم
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك * إن كنت جاهلة بما لم تعلم
يخبرك من شهد الوقيعة أنني * أغشى الوغى وأعف عند المغنم
ومنها : ومدجج كره الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستسلم
جادت يداي له يعاجل طعنة * بمثقف صدق الكعوب مقوم
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 536
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٣٦