ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلم
ومن يعص أسباب الرماح فإنه * يطيع العوالي ركبت كل لهذم
ومن يوف لا يذمم ومن يفض قلبه * إلى مطمئن القلب لا يتجمجم
ومن يغترب يحسب عدوا صديقه * ومن لا يكرم نفسه ولم يكرم
ومهما يكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم
ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه * ولا يعفها يوما من الدهر يسأم
( فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلى بعبرة وتحمحم )
في سورة الكهف عند قوله تعالى ( يريد أن ينقض ) حيث أسند الشكاية إلى ما لا يعقل كما أسندت الإرادة
واستعيرت للجماد . والازورار : الميل ، ولبان الفرس : موضع اللبب . والتحمحم : من صهيل الفرس ما كان
فيه شبه الحنين ليرق صاحبه له . يقول : فمال فرسى مما أصابت رماح الأعداء صدره ووقوعها به ، وشكا إلى
بعيرة وحمحمة : أي نظر إلى وحمحم لأرق له .
( فتوسطا عرض السرى فصدعا * مسجورة متجاورا قدامها )
في سورة مريم عند قوله تعالى ( قد جعل ربك تحتك سريا ) سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن السرى فقال :
هو الجدول ، وقيل هو من السرو والمراد عيسى . والعرض : الناحية . والسري : النهر الصغير . والصدع : الشق
والسجر : المل ء : أي عينا مسجورة ، فحذف الموصوف لما دلت عليه الصفة . والقلام كرمان : ضرب من
النبت . يقول : فتوسط العير والأتان جانب النهر الصغير وشقا عينا مملوءة ماء تجاور قلامها : أي قد كثر هذا
الضرب من النبت عليها . وخلاصة المعنى : أنهما قد وردا عينا ممتلئة ماء قد خلا فيها من عرض نهرها وقد تجاور
نبتها .
( أمن حلم أصبحت تنكت واجما * وقد تعترى الأحلام من كان نائما
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغى لائما )
في سورة مريم عند قوله تعالى ( فسوف يلقون غيا ) فإن كل شر عند العرب غي ، وكل خير رشاد : أي من
يفعل خيرا يحمد الناس أمره ، ومن يغو ويفعل الشر لا يعدم اللوائم على فعله . ونكث في الأرض : جعل يخطط
وينقر بأصبعه وكذلك يفعل المهتم . والواجم : الحزين ، يقول : أمن أجل أضغاث أحلام تصبح حزينا تنكت
في الأرض ، ومن يكون نائما تعتريه الأحلام . وأراد بالغي الفقر : أي ومن يفتقر ، وبالخير المال ، وقبل
البيت :
وآلى جناب حلفة فأطعته * فنفسك ول اللوم إن كنت لائما
والشعر للمرقش الأصغر ، وهو أشعر من الأكبر وأطول عمرا وهو عم طرفة ، والأكبر عم الأصغر ،
والأكبر صاحب أسماء ، والأصغر صاحب فاطمة بنت المنذر من قصيدة أولها :
ألا يا أسلمى لا أصرم اليوم فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 531
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٥٣١