وقال صحابي قد غنيت وخلتني * غنيت فما أدري أشكلهم شكلي
على أنها قالت رأيت خويلدا * تنكر حتى عاد أسود كالجذل
فقلت خطوب قد علمت شبابنا * قديما فتبلينا المنون وما نبلى
وتبلى الألى يستلئمون على الألى * تراهن يوم الروع كالحدأ القبل
( تروحي أجدر أن تقيلي * غدا بجنبي بارد ظليل )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( يوم لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) وقبله :
* تروحي يا خيرة الفسيل *
البيت لأبي علي . يقول لناقته : بكري بالرواح وجدي في السير تأتين الذي أجد أن تقيلي فيه غدا . خيرة
الفسيل : المختار من صنو النخيل . شبه ناقته في العراقة في الكرم بها ، أراد أن تقيلي فيه ، فحذف الجار والمجرور ،
وفيه مبالغة من حيث إنه حث على الرواح ، وجدارة الرواح أنسب من جدارة المكان في هذا المقام ، واستشهد به
على حذف الجار والمجرور في قوله تعالى ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) تقديره لا تجزى فيه
( شكا إلي جملي طول السرى * صبر جميل فكلانا مبتلى )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( وقولوا حطة ) أي مسئلتنا حطة والأصل النصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة
وإنما رفعت لتعطى معنى الثبات ، كقوله ( صبر جميل ) والأصل النصب ، وقوله صبر جميل : أي أجمل من غيره .
( لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضا * تساق إليه ما تقوم على رجل )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( لا فارض ولا بكر ) الفارض المسنة ، القائل وهو خفاف بن ندبة اسم أمه ،
كانت بينه وبين العباس بن مرداس مهاجاة ومعارضة ، وفيه يقول ذلك .
( فانعق بضأنك يا جرير فإنما * منتك نفسك في الخلاء ضلالا )
البيت للأخطل . في سورة البقرة عند قوله تعالى ( كمثل الذي ينعق ) يقال نعق المؤذن ونعق الراعي بالضأن ،
وأما نغق الغراب فبالغين . والأخطل يهجو جريرا ويقول له : إنك من رعاء النعم لا من الأشراف وأهل النعم ،
وما منتك نفس في الخلاء أنك من العظماء فضلال وباطل ، وقال جرير في جوابه :
لا تطلبن خؤولة من تغلب * فالزنح أكرم منهم أخوالا
والتغلبي إذا تنحنح للقرى * حك استه وتمثل الأمثالا
( وما هجر ليلى أن تكون تباعدت * عليك ولا أن أحصرتك شغول )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( فإن أحصرتم ) يقول : ليس الهجر صدود الحبيب وتباعده لحاجته من جانبه
وحبس من جانبك ، إنما الهجر صدوده عن اختيار منه .
( قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ) وتعجل
واستعجل يجيئان مطاوعين بمعنى عجل ، يقال تعجل في الأمر واستعجل ويتعديان ، يقال تعجل الذهاب واستعجله
والمطاوعة أوفق لقوله ( ومن تأخر ) كما هي كذلك في قوله قد يدرك المتأني ، وبعده :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 477
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٧٧