وبنى عليه للغيث وهو الإسبال وما للأسد وهو الإشبال . يقال أسبل المطر : إذا هطل ، وأشبل الأسد : إذا
ولد له شبل .
( كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي )
من قصيدة امرئ القيس اللامية المشهورة التي أولها :
* ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي *
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( مثلهم كمثل الذي استوقد نارا ) إلى آخر الآية من حيث إن هذا تشبيه أشياء
بأشياء ، وإنما لم يصرح بذكر المشبهات كما في قوله ( وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات
ولا المسئ ) وفي قول امرئ القيس * كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لأنه كما جاء ذلك صريحا ، فقد جاء
مطويا ، والصحيح الذي عليه علماء البيان أن التمثيلين من جملة التمثيلات المركبة دون المفردة لا يتكلف لواحد واحد شئ
يقدر شبهه به ، ثم إن في هذه الآيات لو قلنا مثلهم كمثل ومن ذي حق ( 1 ) يتعلق به شبيهات وفيه وعد ووعيد لم يكن
له معنى ، وكذا في قوله ( وما يستوي البحران ) الآية ، لأن في قوله ( هذا عذب فرات سائغ ) إلى قوله ( وترى
الفلك فيه مواخر ) الآية دلالة ظاهرة على أن المراد بهما معناهما الحقيقي فيكون تشبيها : أي لا يستوي الإسلام والكفر
اللذان هما كالبحرين ، يصف امرؤ القيس العقاب وهو مخصوص بأكل قلب الطير ، وقد استشهد بالبيت
في سورة هود عند قوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها
خالدون ) شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم ، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع ، وهو من اللف والطباق ،
وفيه معنيان : أن يشبه الفريق بشيئين اثنين كما شبه امرؤ القيس قلوب الطير بالحشف البالي والعناب ، وأن يشبهه
بالذي جمع بين العمى والصمم أو الذي جمع بين البصر والسمع ، على أن تكون الواو في الأصم وفي السميع
لعطف الصفة على الصفة ، كقوله : الصابح فالغانم فالآيب ، كما تقدم في قوله ( كمثل الذي استوقد نارا ) والتشبيه
الثاني يحتمل أن يكون مركبا وهميا بأن يمثل حال فريق الكفار في تعاميهم عن الآيات المنصوبة بين أيديهم وتصامهم
عن الآيات المتلوة بحال من اجتمع فيه الصفتان العمى والصمم ، فهو أبدا في خبط وضلال ، لأن الأعمى إذا سمع
شيئا ربما يهتدي إلى الطريق إذا نعق له ، والأصم يسمع بالإشارة ، ومن جمع بينهما فلا حيلة فيه ، وأن يكون
مركبا عقليا بأن تؤخذ الزبدة والخلاصة من المجموع ، والوجه تمكن الضلال وعدم الانتفاع . والفرق بين
التشبيهين هو أن الأول تفاوت فيه حال بعض من الفريق فإن الأصم أدون حالا من الأعمى ، وعلى الثاني لا تفاوت
البتة .
( يسقون من ورد البريص عليهم * بردي يصفق بالرحيق السلسل )
لحسان بن ثابت رضي الله عنه يذكر فيه أزمانا كانت موارد اللذات له والمؤانسة مع الملوك الغسانيين ، وهي
قصيدة مشهورة أولها :
* أسألت رسم الدار أم لم تسأل *
وقبل البيت : لله در عصابة نادمتهم * يوما بجلق في الزمان الأول
هامش
( 1 ) قوله ( ومن ذي حق الخ ) هكذا في الأصل وفي الكلام خلل فحرر كتبه مصححه .