والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل
وقيل ما دخل الرفق في شئ إلا زانه ، ولا الخرق في شئ إلا شانه ، ويقال لأم المخطئ الهبل ، والهبل الثكل ،
هبلته أمه فهي هابلة .
( كل حي مستكمل مدة العمر * ومود إذا انتهى أجله )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( فبلغن أجلهن ) ومود : أي هالك من أودى : إذا هلك ، ويقال أودى به
الموت : ذهب ، والودي كفتى الهلاك . ويقال لعمر الإنسان أجل ، وللموت الذي ينتهي إليه الأجل ، وكذلك
الغاية والأمد ، يقول : كل حي مستكمل مدة عمره ويهلك إذا انتهى عمره ، ويروى أمده .
( وإن امرأ أسدى إلي صنيعة * وذكرنيها مرة لبخيل ( 1 ) )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى ) وقريب
من معنى ذلك قول الساجع : صنوان من منح سائله ومن ، ومن منع نائله وضن . صنوان : أي مثلان ، ونحوه
قول العلامة الزمخشري : طعم الآلاء أحلى من المن ، وهي أمر من الآلاء عند المن . الآلاء : الأولى : الفضل
والنعم ، والمن : الترنجبين ، قال الله تعالى ( وأنزلنا عليكم المن والسلوى ) والثانية : اسم شجرة مرة ، والمن :
المنة : يقال مننت عليه منا : أي عددت له ما فعلت له من الصنائع ، وهو تكدير وتعيير تنكسر منه القلوب ،
فلهذا نهى الله بقوله ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) ومن هنا يقول : المن أخو المن : أي الامتنان بتعديد
الصنائع أخو القطع والهذم .
( ويأوى إلى نسوة عطل * وشعثا مراضيع مثل السعالى )
في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( قائما بالقسط ) على تقدير نصبه على المدح . قال الزمخشري : فإن قلت :
من حق المنصوب على المدح أن يكون معرفة كقولهم الحمد لله الحميد " إنا معاشر الأنبياء لا نورث " .
* إنا بني نهشل لا ندعي لأب * قلت : قد جاء نكرة كما جاء معرفة ، وأنشد سيبويه مما جاء منه نكرة قول الهذلي :
ويأوى إلى نسوة عطل الخ . يصف رجلا صائدا يصيد ويدخل على امرأته وبناته الفقيرات العاريات التي تغيرت
وجوههن من شدة الجوع . مثل السعالى جمع السعلاة : وهو الغول ، وإدخال الواو بين الصفة والموصوف لتأكيد
إلحاق الصفة بالموصوف نظيره قول الشاعر :
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
( لا كبت حاسدا وأرى عدوا * كأنهما وداعك والرحيل )
في سورة آل عمران عند قوله تعالى ( أو يكبتهم فينقلبوا خائبين ) أي يحزنهم ويغيظهم بالهزيمة ، فينقلبوا
خائبين غير ظافرين بمبتغاهم ، ونحوه ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ) ويقال كبته بمعنى كبده : إذا
ضرب كبده بالغيظ والحرقة . وقيل في قول أبي الطيب * لا كبت حاسدا وأرى عدوا * أي أضرب رئته
هو من الكبد والرئة ، وأوله :
هامش
( 1 ) قوله ( لبخيل ) أورده هنا باللام في حرف اللام ، والذي في الكشاف للئيم ، وعليه فمحله حرف الميم ، كتبه مصححه .