ضربته الريح ، وكذلك حبك الشعر آثار تثنيه وتكسره ، كما قال زهير : مكلل الخ ، يصف غديرا ، وهو
مجرور على الوصف لماء في قوله سابقا حتى استغاثت بماء مكلل ذلك الماء بأصول النبات فصارت حوله كالإكليل
يقال روضة مكللة : محفوفة بالأنوار . والخريق : الريح الباردة الشديدة الهبوب . والضاحي : الظاهر . وحبك
الماء : طرائقه .
( لئن هجرت أخا صدق ومكرمة * فقد مريت أخا ما كان يمريكا )
في سورة النجم عند قوله تعالى ( أفتمارونه على ما يرى ) من المراء : وهو الملاحاة والمجادلة واشتقاقه من
مري الناقة ، كأن كل واحد من المتجادلين يمرى ما عند صاحبه ، وقرئ أفتمرونه أفتغلبونه في المراء من ماريته
فمريته ، ولما فيه من معنى الغلبة عدى بعلى كما تقول غلبته على كذا . وقيل أفتمرونه : أفتجحدونه ، وأنشدوا :
لئن هجرت أخا صدق الخ . يقول : لئن هجرتني وأنا أخو صدق ومكرمة لقد جحدت حق أخ وفي ما كان يجحد
حقك ، وقريب من هذا المعنى قوله * أضاعوني وأي فتى أضاعوا * الخ ، وما أحرى هذا المهجور أن ينشد
قول الشاعر :
إن كنت أزمعت على هجرنا * من غير ما جرم فصبر جميل
وإن تبدلت بنا غيرنا * فحسبنا الله ونعم الوكيل
( لا هم إن المرء يمنع * أهله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا محالك
جروا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم وكعبتنا * فأمر ما بدا لك )
في سورة قريش ( لا هم ) أصله اللهم : يعني المرء يمنع الأعداء من إغارة أهله فامنع الأعداء عن حرمك .
يقال قوم حل وحلال : إذا كانوا مقيمين مجاورين ، يريد سكان الحرم . والصليب : الصنم . والعدو : الظلم ،
وقيل غدوا بالغين المعجمة ، وأصل الغد : اليوم الذي بعد يومك ، ولكنه لم يرد اليوم الذي بعد يومه وإنما أراد
ما قرب من الأوقات المستقبلة ، وقد يجري مثل هذا النحو في الأمس واليوم . والمحال : من المكيدة ، والمماحلة :
المماكرة ، أي لا ينبغي أن يغلب صليبهم ومكرهم ظلما محالك ، وقيل المحال : القوة . وقوله : جروا جموع بلادهم
والفيل : كان معهم فيل عظيم جسيم اسمه محمود لم ير مثله في الأرض ، وقيل كان معهم اثنا عشر فيلا . قيل إن
أبرهة جد النجاشي أخذ لعبد المطلب مائة بعير ، فخرج إليه فيها فجهره وكان رجلا جسيما وسيما ، وقيل له : هذا
سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يطعم الناس في المجاعة والوحوش في رؤوس الجبال ، فلما ذكر حاجته قال :
سقطت من عيني جئت لأهدم البيت الذي هو دينك ودين آبائك وعصمتكم وشرفكم في قديم الدهر فألهاك عنه
طلب المال ، فقال : أنا رب الإبل وللبيت رب يحفظه . ثم رجع وأتى باب البيت وأخذ بحلقته وقال الأبيات :
( يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عاداكا * أمنعهم أن يخربوا فناكا )
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 472
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٧٢