ونعى عليه الزمخشري وقال : كأنه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن حيث قال ( ترمي بشرر كالقصر ) ولتبجحه
بما سول له من توهم الزيادة جاء في صدر البيت بقوله حمراء توطئة لها ومناداة عليها وتنبيها للسامعين على مكانها ،
ولقد عمى - جمع الله له عمى الدارين - عن قوله عز وجل ( كأنه جمالات صفر ) فإنه بمنزلة قوله كبيت أحمر . وعلى
أن في التشبيه بالقصر وهو الحصن تشبيها من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء . وفي التشبيه بالجمالات وهي
القلوص تشبيه من ثلاث جهات : من جهة العظم والطول والصفرة . فأبعد الله إغرابه في طرافه وما نفخ شدقيه
من استطرافه .
( أضحت خلاء قفارا لا أنيس بها * إلا الجآذر والظلمان تختلف
وقفت فيها قلوصي كي تجاوبني * أو يخبر الرسم عنهم أية صرفوا )
في سورة الليل عند قوله تعالى ( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) مستثنى من غير جنسه وهو النعمة : أي لا لأحد
عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه بالرفع على لغة من يقول : ما في الدار أحد إلا حمار . وأنشد بشر بن أبي خازم
في اللغتين : أضحت خلاء الخ . أية : أي أي وجه صرفوا نيتهم ، الجآذر جمع جؤذر : وهو ولد المها . والظلمان
جمع ظليم : وهو النعام . تختلف : أي تتردد ، وبرواية إلا الجوازئ وهي الظباء التي اجتزأت بالرطب عن شرب
الماء ، واحدها جازئة .
( زعمتم إن إخوتكم قريش * لهم إلف وليس لكم إلاف
أولئك أو منوا جوعا وخوفا * وقد جاعت بنو أسد وخافوا )
البيتان لمساور بن قيس . في سورة قريش . ألفته إلافا ككتاب وألفته إلفا ، وقد جمع الشاعر بينهما في قوله :
لهم إلف الخ : أي أهلكت أصحاب الفيل لإلاف قريش مكة ولتألف قريش ( رحلة الشتاء والصيف ) أي تجمع
بينهما . إذا فرغوا من ذه : أخذوا في ذه ، والشاعر يهجو بني أسد ويقول : إنكم لستم من قريش ولا قريش منكم ،
فدعواكم إخوتهم باطل لأنهم أطعموا من جوع وأومنوا من خوف ، ولستم كذلك . وقولهم لهم إلف استئناف بيان ،
والتعليق أقيم مقامه لدلالته عليه ، ومن طريق هذا البيت قوله :
أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني
وقول الآخر : أيها المدعي سليما سفاها * لست منها ولا قلامة ظفر
إنما أنت من سليم كواو * ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو
حرف القاف
( يا نفس مالك دون الله من واق * ولا للسبع بنات الدهر من راقى )
في سورة البقرة عند قوله تعالى ( وادعوا شهداءكم من دون الله ) ومعنى دون أدنى مكان من الشئ ، ومنه
تدوين الكتب لأنه إدناء البعض من البعض ، ودونك هذا : أي خذه من أدنى مكان ، ثم أستعير للرتب فقيل زيد
دون عمرو : أي في الشرف ، ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد ومنه : يا نفس الخ .