والقراطق جمع القرطق : وهي القطيفة المخملة . والقروف : أوعية من أدم ، وقيل القروف : شئ من جلود يجعل
فيه اللحم المطبوخ بالتوابل . يصف امرأة ذبيانية وصت بنيها بحفظ القراطق والقروف .
( أخوك الذي لا تملك الحس نفسه * وترفض عند المحفظات الكتائف )
في سورة الأحزاب عند قوله تعالى ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال ) المراد بالأمانة :
الطاعة ، وعرضها على الجمادات وإباؤها وإشفاقها مجاز ، وأما حمل الأمانة فمن قولك فلان حامل الأمانة ومحتمل
لها ، يريد أنه لا يؤديها إلى صاحبها حتى تزول عن ذمته ، لأن الأمانة كأنها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها ، ألا
ترى أنهم يقولون : ركبته الديون ولي عليه حق ، ونحوه قولهم : لا يملك مولى لمولى نصرا يريدون أنه يبذل له النصرة
ويسامحه بها ولا يمسكها كما يمسكها الخاذل ، ومنه قول القائل أخوك الذي الخ : أي لا يمسك الرقة والعطف إمساك
المالك الضنين ما في يده بل يبذل ذلك ويسمح به ، ومنه قولهم أبغض حق أخيك لأنه إذا أحبه لم يخرجه إلى أخيه
ولم يؤده ، وإذا أبغضه أخرجه وأداه ، والحس مصدر قولك حس له ، أي رق له ، والبيت لذي الرمة ، وأحفظه
إذا أغضبه ومنه بيت الحماسة :
إذا لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا
وارفضاض الدمع : ترششه . والكتيفة : السخيمة والحقد : أي لا يمسك . والمعنى : أخوك الذي إن أصابك من
أحد ما يسوءك يغضب لك وترتعد كتائفه منه ولا تملك نفسه الحس والعقل والنظر في العواقب في تأخير الانتقام .
والمحفظات من أحفظه : إذا أغضبه . والكتيفة : الضغينة أي هو الذي إذا رآك مظلوما رق لك وذهب حقده .
( ما أنس سلمى غداة تنصرف * تمشي رويدا تكاد تنغرف )
في سورة ص عند قوله تعالى ( ولي نعجة واحدة ) في قراءة ابن مسعود : ولي نعجة أنثى ، كأنه وصفها
بالعراقة في لين الأنوثة وفتورها . والغرف : غرفك الماء باليد وبالمغرفة . فرس غراف : كثير الأخذ من الأرض
بقوائمه . وصفها بالأناة والتؤدة وأنها تكاد تنغرف من الأرض بوطئها إياها : أي قريب من ذلك ، وسيأتي
لهذا زيادة إيضاح عند شرح قوله :
فتور القيام قطيع الكلام * لعوب العشاء إذا لم تنم
( أودى جميع العلم مذ أودى خلف * من لا يعد العلم إلا ما عرف
راوية لا يجتنى من الصحف * فليذم من العياليم الخسف )
في سورة المؤمن عند قوله تعالى ( وقال الذين في النار لخزنة جهنم ) أي للقوام بتعذيب أهلها . قال في
الكشاف : إن قلت هلا قيل الذين في النار لخزنتها ؟ قلت : لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا ، ويحتمل أن جهنم
هي أبعد النار قعرا من قولهم : بئر جهنام بعيدة القعر ، وقولهم في النابغة جهنام تسمية بها لزعمهم أنه يلقى الشعر على
لسان المنتسب إليه ، فهو بعيد الغور في علمه بالشعر ، كما قال أبو نواس في خلف الأحمر : فليذم الخ . والشعر
لأبي نواس في خلف بن أحمد الأحمر الذي قيل فيه :
خلف بن أحمد أحمد الأخلاف * أربى بسؤدده على الأسلاف
قوله راوية : أي كثير الرواية ، لا يجتنى العلم من الصحف لأنه محفوظ في صدره . فليذم : أي بئر غزيرة
الماء . والعيلم : الركية الكثيرة الماء . والخسف : البعيدة الغور .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 459
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٥٩