( يحيى رفات العظام بالية * والحق يا مال غير ما تصف )
في سورة الزخرف عند قوله تعالى ( ونادوا يا مالك ) بحذف الكاف للترخيم ، كقوله : والحق يا مال غير
ما تصف . وقيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأه : ونادوا يا مال ، فقال : ما أشغل أهل النار عن الترخيم . وعن
بعضهم : حسن الترخيم أنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وعظم ما هم فيه ، وقريب من هذا ما قالوه في تعريف
المسند إليه للاختصار كما في قوله :
هواي مع الركب اليمانين مصعد * جنيب وجثماني بمكة موثق
حيث عدل عن قوله الذي أهواه إلى قوله هواي لأنه أخصر منه ، وسبب الاختصار ضيق المقام وفرط السآمة
لكونه في السجن والحبيبة على الرحيل :
أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف )
في سورة الدخان عند قوله تعالى ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) والبيت لليلى بنت طريف ترثى أخاها
الوليد ، وبعد البيت :
فتى لا يحب الزاد إلا من التقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف
حليف الندى ما عاش يرضى به الندى * فإن مات لم يرض الندى بحليف
فقدناه فقدان الربيع وليتنا * فديناه من ساداتنا بألوف
إلى أن قالت :
عليك سلام الله وقفا فإنني * أرى الموت وقاعا بكل شريف
والخابور : موضع كثير الشجر . قالت الخارجية ذلك على سبيل التمثيل في وجوب الجزع والبكاء عليه ، وكذلك
ما يروى عن ابن عباس من بكاء مصلى المؤمن وآثاره في الأرض بل مصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل .
( دعاك الله من رجل بأفعى * ضئيل ينفث السم الذعافا )
في سورة المعارج عند قوله تعالى ( تدعو من أدبر وتولى ) تقول العرب : دعاك الله : أي أهلكك الله تعالى ،
يقال دعا فلانا بما يكره : أي أنزل به . وسم ذعاف : قاتل
( الموقدي نار القرى الآصال * والأسحار بالاهضام والأشعاف
حمراء ساطعة الذوائب في الدجى * ترمى بكل شرارة كطراف )
هو لأبي العلاء . في سورة المرسلات عند قوله تعالى ( كأنه جمالات صفر ) الأهضام : الأرض المطمئنة .
والأشعاف جمع شعف ، وشعف كل شئ : أعاليه . والعرب تفتخر بأنها توقد النار في الأودية والأماكن المرتفعة
كما قال أبو العلاء أيضا :
الموقدون بنجد نار أودية * لا يحضرون وفقد العز في الحضر
إذا همى القطر شبتها عبيدهم * تحت الغمائم للسارين بالقطر
شبهها بالطراف وهو بيت الأدم في العظم والحمرة . والمعنى : أن نيرانهم عظيمة فشرارها على مقدار عظمها .
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 460
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤٦٠