سألتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي قد جئتماني بنكر
أرقت وصحبتي بمضيق عمق * ليرق من تهامة مستطير
سقوني الخمر ثم تكنفوني * عداة الله من كذب وزور
( فقالوا ما تشاء فقلت ألهو * إلى الإصباح آثر ذي أثير )
في سورة الروم . عند قوله تعالى ( ومن آياته يريكم البرق خوفا ) فإن الفعل إما أن يقدر بأن كما في قوله :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى
أي أن أحضر أو ينزل منزلة المصدر أو هو على حاله صفة لمحذوف : أي أنه يريكم البرق كقوله :
وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
أي منهما تارة أموت فيها وأخرى أبتغي فيها أي من آياته شئ أو سحاب يريكم البرق ، ويقال في المثل : آثر
ذي أثير : أي أول كل شئ مؤثرا له . ومعناه : قالوا ما تشاء ؟ قلت أن ألهو أو اللهو إلى الصبح . آثر كل شئ
يؤثر فعله ، ففي ألهو إضمار وإنزال الفعل منزلة المصدر ، وبهما فسر المثل : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه .
( وكل خليل غير هاضم نفسه )
هو للشماخ . في سورة الروم عند قوله تعالى ( من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )
أي كل منهم فرح بمذهبه مسرور يحسب باطله حقا ، فالظاهر أنه خبر كل حزب ، وجوز الزمخشري أن يرتفع
وصفا لكل كقوله : وكل خليل الخ . قال أبو حيان : قدر أولا فرحين مجرورا صفة لحزب ، ثم قال : ولكنه
رفع على الوصف لكل لأنك إذا قلت من قولك ( 1 ) كل رجل صالح جاز في صالح الخفض نعتا لرجل وهو
الأكثر كقوله :
جادت عليه كل عين ثرة * فتركن كل حديقة كالدرهم
وجاز الرفع نعتا لكل كقوله :
ولهت عليه كل معصفة * هو جاء ليس للبهازير
برفع هو جاء صفة لكل ، وعجز البيت على ما نقل عن المصنف * فبالصد والإعراض عنه جدير وفى
رواية * لوصل خليل صارم أو مصادر * والمصادرة المجانبة : يعنى كل خليل لا يكسر نفسه لصاحبه ولا
يتحمل منه الأذى في نيل وصاله يؤدى به ذلك إلى الصرم والمجانبة ، وهذا من الأبيات التي ذكر صدرها ولم
يذكر عجزها ، وفى معنى البيت قوله :
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل
وأما من قابل الإساءة بالإحسان ، وعفا عفو الذهلي وقال القوم إخوان ، اختار ما هو الأولى والأحرى
في الأولى والأخرى ، وأحسن وتجمل وأغضى وتحمل ، وعلم أن العذر عند كرام الناس مقبول وعمل بقول من يقول :
هامش
( 1 ) ( من قولك ) كذا في الأصل وحرز هذه العبارة ، كتبه مصححه .