في سورة الفرقان عند قوله تعالى ( ويقولون حجرا محجورا ) وهى كلمة يتكلمون بها عند لقاء عدو أو هجوم
نازلة هائلة يضعونها موضع الاستعاذة حيث يطلبون من الله تعالى أن يمنع المكروه فلا يلحقهم ، وكسر الحاء
تصرف ( 1 ) فيه لاختصاصه بموضع واحد كما في قعدك وعمرك وعليه الرجز المذكور . والحيدة : الصدود ،
وذعر : خوف ، والحجر : العوذ من حجره إذا منعه ، لأن المستعيذ طالب من الله أن يمنع المكروه فلا يلحقه :
فكأن المعنى : أسأل ربى أن يمنع ذلك ويحجره حجرا .
( ألكني إليه وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر )
وهذا البيت لم يذكر في شرح الشواهد عند قوله تعالى في سورة الشعراء ( فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب
العالمين ) حيث أفرد الرسول لأنه يكون بمعنى المرسل أو بمعنى الرسالة فجعل في قوله ( إنا رسولا ربك ) بمعنى المرسل
فلم يكن بد من تثنيته ، وجعل ههنا بمعنى الرسالة فجازت التسوية فيه إذا وصف به بين الواحد والتثنية والجمع
كما يفعل في الصفة بالمصادر نحو صوم وزور . وقال : ألكني الخ . المألكة والألوكة : الرسالة ، وكذلك المألك
والمألكة بضم اللام فيهما ، وقالوا ألكني : أي تحمل رساتلي إليه ، قال أبو زيد : ألكته أليكة وإلاكة : إذا
أرسلته ، قال لبيد :
وغلام أرسلته أمه * بألوك فبذلنا ما سأل
أرسلته فأتاه رزقه * فاشتوى ليلة ريح واجتمل
( وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر )
رأيت الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر
هو من أبيات الحماسة . في سورة النمل عند قوله تعالى ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد
إليك طرفك ) أي لما كان الناظر موصوفا بإرسال الطرف وصف برد الطرف ووصف الطرف بالارتداد ، ومعنى
قوله ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) أنك ترسل طرفك إلى شئ فقبل أن ترده أبصرت العرش بين يديك . قال بعض
الحكماء : من أرسل طرفه استدعى حتفه . والرائد : الذي يتقدم القوم فيطلب الماء والكلأ لهم ، ولذلك قيل في المثل :
الرائد لا يكذب أهله ، لأنه إن كذبهم هلك معهم . والمعنى : إذا جعلت عينك رائدا بقلبك تطلب له الهوى والبلوى
أتعبك نظرت وأوقعك مواردها في أشق المكاره ، وذلك أنها تهجم بالقلب في ارتيادها على ما لا تصبر في بعضه
على مذاقه مع تهيؤ اشتياقه ولا تقدر على السلو عن جميعه ، فهو ممتحن الدهر ببلوى ما لا يقدر على كله ولا يصبر
عن بعضه ، والجناية في ذلك للعين لكونها قائدة الفؤاد وسائقته إلى الردى وهادية لدواعي الحب إليه : ولما كان
الناظر ( 2 ) موصوفا بإرسال الطرف وصف برد الطرف في قوله ( قبل أن يرتد إليك طرفك ) .
( ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر * ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر
وبح باسم من تهوى ودعني من الكنى * فلا خير في اللذات من دونها ستر )
في سورة النمل عند قوله تعالى ( ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) يبصر بعضكم بعضا
هامش
( 1 ) وكسر الحاء تصرف الخ . عبارة الكشاف ومجيئه على فعل أو فعل في قراءة الحسن تصرف الخ ، كتبه مصحه .
( 2 ) ولما كان الناظر الخ : هذه عبارة مكررة مع ما سبق ، كتبه مصححه .