انهماكا في المعصية ، وكأن أبا نواس بنى على مذهبهم قوله : فبح باسم من تهوى . البوح : ظهور الشئ ، يقال
باح ما كنتم : أي ظهر ، وباح به صاحبه : أي أظهره . وقوله ودعني من الكنى ، يقال كنى فلان عن أمر كذا
يكنى : إذا تكلم بغيره :
( تنظرت نصرا والسماكين أيهما * على من الغيث استهلت مواطره )
هو للفرزدق في سورة القصص عند قوله تعالى ( أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على ) حيث قرئ أيما
بسكون الياء كما في البيت . قالوا : وأكثر ما يجئ ذلك في الشعر كقول الشاعر :
وكائن رددنا عنكم من مدجج * يجئ إمام القوم يردى مقنعا
وكقوله :
وكائن إليكم قاد من رأس فتنة * جنودا وأمثال الجبال كتائبا
وقول جرير :
وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا
تنظرت : أي انتظرت ، والمنظور : الذي يرجى خيره ، والسماكان نجمان : السماك الأعزل وهو الذي
لا شئ بين يديه ، والسماك الرامح وهو الذي بين يديه الكواكب . وهل السحاب واستهل : إذا انصب شديدا
ونصر اسم الممدوح ، ومن للبيان . يقول : انتظرت نصرا ونوء السماكين أيهما استهلت مواطره على من الغيث لأنى
لم أفرق بين نصر وبين السماكين في الجود ، والضمير في مواطره راجع إلى أي ، والمواطر جمع ماطرة وهو بمعنى
المطر ، وأيهما أصله أيهما فسكن الياء لضرورة الشعر وفيه حذف تقديره لأعلم أيهما ، فإن كانت ما استفهامية فهو
في محل المفعول الأول وما بعده المفعول الثاني ، وإن كان موصولا فهو المفعول وما بعده صلة ويكون العلم بمعنى
المعرفة .
( باتت حواطب ليلى يلتمسن لها * جزل الجذى غير خوار ولا دعر )
هو لابن مقبل . في سورة القصص عند قوله تعالى ( أو جذوة من النار ) باللغات الثلاث بفتح الجيم وكسرها
وضمها وكلها بمعنى واحد ، وكذلك جمعها مثلث : وهو العود الغليظ كانت في رأسه نار أو لم تكن ، وهى بلغة
جميع العرب ، وليس المراد هنا إلا ما في رأسه نار ، وحواطب : ليل الجواري اللاتي يطلبن الحطب ، والجزل :
الحطب اليابس وما عظم منه ، وأنشد أحمد بن يحيى :
فويها لتدرك ويها لها * إذا اختير في المحل جزل الحطب
والخوار : الضعيف الذي لا بقاء له على الشئ ، وهو في كل شئ عيب إلا في قولهم ناقة خوارة كثيرة اللبن ،
ونخلة خوارة كثيرة الحمل ، ولا دعر بالدال المهملة مصدر من قولك دعر العود بالكسر يدعر دعرا فهو عود دعر
والدعر الكثير الدخان ، ويكون أيضا السوس ومنه أخذت الدعارة وهو الفسق والخبث .
( وى كأن من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضر )
في سورة القصص عند قوله تعالى ( ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء ) إلى قوله ( ويكأنه لا يفلح الكافرون )
وى مفصولة عن كأن ، وهى كلمة تنبه عن الخطأ وتندم . نشب : أي مال ، ويحبب جواب من . والمعنى : اعلم
أن الغنى محبوب في الناس ، والفقير يعيش في الناس عيش ذل وضر . والمصراع الأول إلى قوله يح وهو من
الخفيف ، وقبله :
تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف — صفحة 415
مساهمون: محب الدين الأفندي
ص٤١٥