أخرى مع السنة غير التي رأيناها قبله ، فلقد دخلت السنة في عهده بحق في
مرحلة أخرى من تاريخها .
وسوف نتناول هذه المرحلة في ثلاثة مباحث بإيجاز تغني فيه الشواهد الحية عن
السرد الطويل :
المبحث الأول : تدوين السنة :
إنه قبل كل شئ كان كاتبا للحديث بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم
، وإذا كان قد اشتهر عنه أمر الصحيفة ( صحيفة علي ) التي كتبها من حديث
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يحملها معه في قائم سيفه ، وذكرها
البخاري ومسلم وأصحاب السنن بطرق شتى ، فلم تكن هي كل ما كتبه علي من
حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بل كان له صحف أخرى غير هذه ،
وكان له كتاب كبير ليس فيه إلا أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عرف
ب ( كتاب علي ) وهو غير تلك الصحيفة التي اختلفوا في حجمها .
* قالت أم سلمة : دعا النبي بأديم ، وعلي بن أبي طالب عنده ، فلم يزل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يملي وعلي يكتب ، حتى ملأ بطن الأديم وظهره
وأكارعه ( 1 ) .
الصحيفة :
مشهورة جدا أنباء الصحيفة ، لا يكاد يخلو منها واحد من كتب الحديث
والسنن ، البخاري وغيره ( 2 ) ، نقلوا منها نصوصا متفرقة ، بعضها
هامش
( 1 ) الرامهرمزي / المحدث الفاصل : 601 ح 868 .
( 2 ) صحيح البخاري / كتاب العلم - باب كتابة العلم ، وكتاب الديات - باب
الدية على العاقلة ، سنن ابن ماجة 2 ح 2658 ، سنن أبي داود : ح 2035 .