سيحدد عنده موقع السنة ، وطريقته في التعامل معها رواية وتدوينا . . لقد كانت
السنة عنده في المكان الذي وضعها الله ورسوله به ، حاكمة غير محكوم عليها ، لا
تنسخها ( مصلحة ) فالمصلحة كل المصلحة في تحكيمها واتباعها ، ولقد ضحى
بالخلافة مرة بعد مرة حفاظا على السنة أن تنتهك أو يساء الفهم في حقيقة
مكانتها .
رفض أن يبايعوا له بالخلافة على عقد يقرن بسنة النبي سننا أخرى ، إذ
عرض عليه عبد الرحمن بن عوف أن يبايع له على كتاب الله وسنة رسوله
وسيره الشيخين أبي بكر وعمر فرفض أن يقرن إلى كتاب الله وسنة رسوله
شيئا آخر ، فضحى بالخلافة حفظا لمكانة السنة في درس بليغ لم تقف هذه الأمة
على جوهره حتى اليوم !
ورفض أن يشتري استقرار الحكم أيام خلافته بمداهنة أهل البدع والانحراف
الذين انتهكوا السنن وعطلوا الحدود ، في درس عبقري يظنه القشريون حتى اليوم
إخفاقا سياسيا ! !
ورفض أن يعزز جيشه بكتيبة جاءت تبايع له على خلاف السنة يوم خرج
عليه المارقون ، قالوا : نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين !
فرفض أن يقرن بكتاب الله وسنة رسوله شرطا ولو أدى رفضه إلى تمرد هؤلاء
والتحاقهم بالمارقين .
ورفض أن يعامل أعداءه ولو مرة بخلاف السنة ، وهم يمكرون وينكثون
ويغدرون .
إنه الرجل الذي كان منهاجه منهاج القرآن والسنة ، لقد كان التجسيد الحي
لكتاب الله وسنة رسوله .
ووفق هذا المنهج سوف نرى له - وباختصار شديد - مواقف وسياسة
تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص ) — صفحة 46
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٤٦