هذا القول الذي جعل فتوى الصحابي تشريعا مقابلا للكتاب والسنة ! ! كذا
قال ابن القيم صراحة ، قال : فهذا كتاب الله ، وهذه سنة رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وهذه لغة العرب ، وهذا عرف التخاطب ، وهذا خليفة رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، والصحابة كلهم معه في عصره ، وثلاث سنين من عصر
عمر على هذا المذهب ، فلو عدهم العاد بأسمائهم واحدا واحدا لوجد أنهم كانوا
يرون الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار . . . ولهذا ادعى بعض أهل العلم أن هذا
إجماع قديم ، ولم تجمع الأمة على خلافه ، بل لم يزل فيهم من يفتي به ، قرنا بعد
قرن ، وإلى يومنا هذا فذكر جماعة من الصحابة أفتوا بهذا بعد فتوى عمر ، مخالفين
رأيه ، ماضين على ما كان على العهد الأول ، منهم : علي ، وابن عباس ، والزبير ،
وعبد الرحمن ، وابن مسعود ، ثم ذكر بعض التابعين وتابعيهم ، ثم قال :
والمقصود أن هذا القول قد دل عليه الكتاب والسنة والقياس والإجماع
القديم ، ولم يأت بعد إجماع يبطله ، ولكن رأى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن
الناس قد استهانوا بأمر الطلاق ، كثر منهم إيقاعه جملة واحدة ، فرأى من المصلحة
عقوبتهم بإمضائه عليهم . . فرأى عمر أن هذا مصلحة لهم في زمانه ، ورأى أن ما
كانوا عليه في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعهد الصديق وصدرا من
خلافته كان الأليق بهم . . .
* فهذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان !
* وعلم الصحابة - رضي الله عنهم - حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته في
ذلك ، فوافقوه على ما ألزم به . .
* فليتدبر العالم الذي قصده معرفة الحق واتباعه من الشرع والقدر : في قبول
الصحابة هذه الرخصة والتيسير على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
تاريخ السنة النبوية ، ثلاثون عاما بعد النبي ( ص ) — صفحة 42
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٤٢