* وجمع الأمر كله عمران بن حصين فقال : نزلت آية المتعة في كتاب الله -
يعني متعة الحج - وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم لم تنزل آية
تنسخ آية متعة الحج ، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى مات ،
قال رجل برأيه بعد ما شاء ! ( 1 ) .
وعلى قرار المنع منها - خلافا للكتاب والسنة - سار عثمان أيضا ( 2 ) ،
وتابعه معاوية في أيامه ( 3 ) ، حتى ظن الناس - وفيهم صحابة - أنها السنة !
كالضحاك بن قيس ، وهو صاحب معاوية ويزيد ثم صاحب ابن الزبير بعدهما ( 4 ) ،
فقد ذكر متعة الحج فقال : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله !
فقال له سعد بن أبي وقاص : بئس ما قلت يا ابن أخي ! قال : فإن عمر بن
الخطاب قد نهى عن ذلك !
قال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصنعناها معه ( 5 ) .
هكذا تصبح السنن في نظر هؤلاء حين يعتريها التغيير ، وتتوالى عليها العهود !
* أما أصل هذا الموقف من متعة الحج فهو أقدم من عهد عمر ، وإن له سرا
خطيرا وقد كشف عنه البخاري ومسلم عن ابن عباس ، قال : كانوا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري / 2 - كتاب الحج - باب 35 ح 1496 ، تفسير القرطبي
2 / 258 والنص منه .
( 2 ) صحيح البخاري / 2 ح 1488 و 1494 .
( 3 ) سنن الترمذي 3 ح 822 .
( 4 ) انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء 3 / 242 و 243 .
( 5 ) سنن الترمذي 3 ح 823 ، تفسير القرطبي 2 / 258 .