الله لا يحب المعتدين ) ( 1 ) .
وجاء عنه من وجه آخر أنه قال : كنا ونحن شباب ، فقلنا : يا رسول الله ، ألا
نستخصي ؟ . . . الحديث ، ولم يقل : كنا نغزو ! ( 2 ) .
وقال جابر بن عبد الله الأنصاري : استمتعنا على عهد رسول الله وأبي بكر
وعمر ( 3 ) .
وقال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق ، الأيام ، على عهد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو ابن
حريث ( 4 ) .
وذكر البيهقي : أن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه ، فخرج عمر يجر
رداءه فزعا ، فقال : هذه المتعة ! ولو كنت تقدمت فيها لرجمت ! ( 5 ) .
فهذه الأخبار الصحيحة كلها هي الموافقة لقول عمر : متعتان كانتا على عهد
رسول الله ، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليها وشاهدة على أن ما ورد في تحريمها
مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يصح عنه .
وأما متعة الحج : فهي الأخرى نزل بها القرآن : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج
فما استيسر من الهدي ) ( 6 ) وأمر بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجته
الوحيدة بالمسلمين ، المعروفة بحجة الوداع ( 7 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم / 3 - كتاب النكاح - باب 3 ح 11 .
( 2 ) صحيح مسلم / 3 - كتاب النكاح - باب 3 ح 12 .
( 3 ) صحيح مسلم / 3 - كتاب النكاح - باب 3 ح 15 و 16 ، ونحوهما ح 17 .
( 4 ) صحيح مسلم / 3 - كتاب النكاح - باب 3 ح 15 و 16 ، ونحوهما ح 17 .
( 5 ) السنن الكبرى 7 / 206 .
( 6 ) سورة البقرة 2 : 196 .
( 7 ) انظر : صحيح البخاري / 2 - كتاب الحج - باب 33 ح 1486 - 1494 ، وباب 35 ح 1496
صلة
* قيل لعبد الله بن عمر في متعة الحج : كيف تخالف أباك وقد نهى عن
ذلك ؟ !
فقال : ويلكم ! ألا تتقون الله ؟ ! إن كان عمر نهى عن ذلك فيبتغي فيه الخير ؟ !
فلم تحرمون ذلك وقد أحله الله وعمل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
أفرسول الله أحق أن تتبعوا سنته ، أم سنة عمر ؟ ! ( 1 ) .
* قال عروة بن الزبير لابن عباس : ألا تتقي الله ! ترخص في المتعة ؟ !
قال ابن عباس : سل أمك يا عرية !
فقال عروة : أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا .
قال ابن عباس : والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله ، نحدثكم عن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحدثون عن أبي بكر وعمر ! ! أو قال : أراهم
سيهلكون ، أقول : قال رسول الله ، ويقولون : قال أبو بكر وعمر ! ! ( 2 ) .
وقد أخرج مسلم نحو هذا النزاع بين ابن عباس وابن الزبير ، فيدعو ابن عباس
الحضور أن يسألوا أم ابن الزبير ، فيسألونها فتصدق قوله . . ثم ذكر للحديث وجهين
آخرين ، في أحدهما ذكر المتعة ولم يقل متعة الحج ، وفي الآخر يقول راويه : لا
أدري متعة الحج أو متعة النساء ؟ ( 3 ) .
( 1 ) مسند أحمد 2 / 95 ، سنن الترمذي 3 ح 824 ، البداية والنهاية 5 / 59 ،
تفسير القرطبي 2 / 258 ، جامع بيان العلم : 435 ح 2100 و 2101 .
( 2 ) مسند أحمد 1 / 337 ، جامع بيان العلم : ح 2095 و 2097 و 2099 ، رفع
الملام - لابن تيمية - : 27 - 28 .
( 3 ) صحيح مسلم / 3 - كتاب الحج - باب 30 في متعة الحج ح 194 -
195 ( 1238 ) .