كربلاء ) للكاتب المصري خالد محمد خالد ، كنت أجهش بالبكاء
في اللحظة التي أمسك فيها الكتاب وأعجز عن مواصلة قراءته .
مضت أيام العمر الأولى ، كان أبي هادئا لا يرتبط بأي اتجاه سياسي
أو ديني من تلك الاتجاهات التي حفلت بها مصر خلال هذه
الحقبة ، أما أنا فكنت مختلفا بعض الشئ عن باقي أفراد الأسرة .
الجمعية الشرعية
في العام ( 1388 ه / 1968 م ) افتتح بالقرب من منزلنا مسجد
( الجمعية الشرعية ) ، كانت تلك الجمعية تطرح على الناس حديثا
عن الإسلام والمسلمين منددة بالبدع التي دخلت على الدين ،
وكانت ترفع شعارا مضمونه : أن لا خلاص للمسلمين مما هم فيه
إلا بتنقية الإسلام مما علق به من البدع والخرافات ، وأهمها بكل
تأكيد ما يفعله الناس من قول سيدنا ( محمد ) ( ص ) بدلا من قولهم
( محمد ) فقط مجردا من جميع الألقاب ، والمصيبة الكبرى عندهم
هي الصلاة على النبي وآله عقب الأذان ، أما الشرك الأعظم - كما
يرون - فهو بكل تأكيد زيارة قبور الصالحين من آل البيت أو غيرهم ،
هذا هو الإسلام الصحيح من وجهة نظرهم . اجتذبتنا هذه الدعوة
( التصحيحية ) آونة من الوقت ، وما لبث المسجد أن تحول إلى
مجرد مكان للصلاة ، ثم لا شئ .