كنت على وشك إنهاء رسالة الدكتوراه ، كانت وما زالت تسليتي
الوحيدة في أثناء العمل هي جهاز الراديو نعرف أخبار العالم ومآسي
المسلمين منه ، فجأة التهبت المعارك في طرابلس - لبنان بين حركة
التوحيد الإسلامية بقيادة الشيخ سعيد شعبان ( حزب سني ) وبين
الأحزاب اليسارية ، وكانت معارك ساخنة : قصف ، وحصار ،
وقتلى .
في هذه الأثناء كان هناك مؤتمر ( الإعجاز العلمي في القرآن
الكريم ) الذي أشرفت عليه - وقتها - نقابة الأطباء في مصر ، كنت
أحضر هذا المؤتمر . وبعد انتهائه التقيت بأحد الزملاء الذين
يتحركون في معية الشيخ عبد المجيد الزنداني اليمني اللاجئ
للعربية السعودية آنئذ ، اقترح علي هذا الزميل لقاء الشيخ ودعوته
لإلقاء محاضرة في أحد مساجد المنصورة عن الإعجاز العلمي في
القرآن الكريم ، وهي مسألة كان وما زال لي فيها رأي مختلف ، لا
بأس قلنا نذهب لدعوة الشيخ ، صعدنا إليه في غرفته الفاخرة في
أحد فنادق القاهرة ، قمت بتوجيه الدعوة إليه ، كان الركل حريصا
على إبراز جواز السفر الدبلوماسي السعودي الذي كان يحمله رغم
كونه يمنيا .
قبل أن أذهب إلى المحاضرة كنت قد استمعت إلى آخر
الأخبار عن طرابلس وحركة التوحيد المحاصرة من جميع
الطريق إلى مذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 19
مساهمون: أحمد راسم النفيس
ص١٩