ذلك ، أو كما قال ، فقال له العقيقي ، فاني أسأل من في يده قضاء حاجتي ، فقال له علي
بن عيسى : من هو ذلك ؟ فقال : الله عز وجل وخرج وهو مغضبا قال : خرجت وأنا
أقول في الله عزاء من كل هالك ودرك من كل مصيبة .
قال : فانصرفت فجائني الرسول من عند الحسين بن روح رضي الله عنه
وأرضاه ، فشكوت إليه ، فذهب من عندي فأبلغه ، فجائني الرسول بمائة درهم عددا
ووزنا ومنديل وشئ من حنوط وأكفان ، فقال لي : مولاك يقرؤك السلام ويقول لك :
إذا أهمك أمر أو غم فامسح بهذا المنديل وجهك ، فان هذا منديل مولاك ، وخذ هذه
الدارهم وهذا الحنوط وهذه الأكفان وستقضى حاجتك في ليلتك هذه ، وإذا قدمت إلى
مصر مات محمد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيام ، ثم تموت بعده فيكون هذا كفنك
وهذا حنوطك وهذا جهازك .
قال : فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول ، وإذا أنا بالمشاعل على بابي
والباب يدق ، قال : فقلت لغلامي خير : يا خير انظر أي شئ هو هذا ؟ فقال خير : هذا
غلام أحمد ( 1 ) بن محمد الكاتب ابن عم الوزير ، فأدخله إلي وقال لي : قد طلبك الوزير
يقول لك مولاي أحمد : اركب إلي .
قال : فركبت وفتحت الشوارع والدروب ، وجئت إلى شارع الرزارين ، فإذا
بمحمد قاعد ينتظرني ، فلما رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير . فقال لي
الوزير : يا شيخ قد قضى الله حاجتك واعتذر إلي ، ودفع إلي الكتب مكتوبة مختومة قد
فرغ منها ، قال : فأخذت ذلك وخرجت .
قال أبو محمد الحسن بن محمد : فحدثنا أبو الحسن علي بن أحمد العقيقي
بنصيبين بهذا ، وقال لي : ما خرج هذا الحنوط الا لعمتي فلانة لم يسمها وقد نعيت إلي
نفسي ، ولقد قال لي الحسين بن روح : اني أملك الضيعة ، وقد كتب إلي بالذي أردت ،
فقمت إليه وقبلت رأسه وعينية وقلت : يا سيدي أرني الأكفان والحنوط والدراهم ، قال :
هامش
( 1 ) في المصدر : حميد ، وكذا فيما سيأتي من بعد .