وفي " تعق " قال جدي : المنكر ما لا يفهموه ولم يكن موافقا لعقولهم ( 1 ) .
وقد أكثر العلامة في الخلاصة من النقل عن كتابه الرجال ، وعد قوله في جملة
أقوال العلماء الابدال ، وكثيرا ما يدرج الرجال في المقبولين بمجرد مدحه وقبوله تبعا
له ، وكذا " د " و " جش " يذكراه معتمدين عليه مستندين إليه ، بل ويظهر من " غض "
الذي لم يسلم من طعنه جليل عدم تطرق الطعن إليه والى كتبه ومصنفاته وأنها معروفة
لدى علمائنا رضوان الله عليهم مشهورة .
الا أن الشهيد في حواشيه على الخلاصة ضعفه ، وقد عطفه في الوجيزة ، ولم
يظهر إلى الآن له وجهه الا قول الشيخ في " لم " بأنه مخلط ، والمخلط من يجمع بين الغث
والسمين والعاطل والثمين ، ولا يبالي عمن يروي وممن يأخذ .
وأنت خبير بأن هذا ليس طعنا في نفس الرجل ، مع أن تضعيفهما في مقابل
قول الأساطين على التعديل والتوثيق ضعيف ، مضاقا إلى أن سبب حكم الشيخ
بالتخليط ما ذكره عن شيخه ابن عبدون من أن في أحاديثه مناكير ، ووجودها في
أحاديث الرجل لا يدل على ضعفه ، سيما ما أنكره مقدموا أصحابنا ، فان أكثر
الأحاديث المودعة في أصولنا بزعمهم مناكير ، على أن ابن عبدون القائل بتخليطه قد
أخذ منه وروى عنه .
ومما يؤيد جلالته وعظم شأنه ما رواه الصدوق في اكمال الدين في الباب الذي
عقده لذكر التوقيعات الواردة عن الناحية المقدسة حديثا صريحا في علو منزلته ، وهو
أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر طرف سوق
العطش ( 2 ) في داره ، قال : قدم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي العقيقي بغداد سنة ثمان
وتسعين ومائتين إلى علي بن عيسى بن الجراح ، وهو يومئذ وزير في أمر ضيعة له ،
فسأله .
فقال له : ان أهل بيتك في هذا البلد كثير ، فان ذهبنا نعطي كلما سألونا طال
هامش
( 1 ) التعليقة على منهج المقال : 225 .
( 2 ) في المصدر : القطن .