وهذا ليس على عمومه بلا شبهة ، وانما قالوا ذلك لان فيهم من غير وبدل
وخان وأظهر البدعة ، وأسس بنيان الظلم من بعد النبي صلى الله عليه وآله إلى آخر
الأئمة عجل الله فرجه ، كما أشرنا إلى بعض هذه الاشخاص في الطبقات ، ونشير إلى
جمع منهم فيما بعد .
وقد روى عبد الله بن محمد بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن صالح
الهمداني قال : كتبت إلى صاحب الزمان أهل بيتي يؤذونني يفزعوني بالحديث الذي
يروى عن آبائك عليهم السلام أنهم قالوا : خدامنا وقوامنا شرار خلق الله ، فكتب
ويحكم ما تقرؤون ما قال الله تعالى ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى
ظاهرة ) فنحن والله القرى التي بارك فيها وأنتم القرى الظاهرة ( 1 ) .
وفي " تعق " : ويمكن أن يكون تخطئة فهمه ، بأن المراد منه الجماعة الذين كانوا
يخدمونهم بباب بيوتهم عليهم السلام وكان شغلهم ذلك . وكيف كان فلا شبهة في أنهم
لا يوكلون فاسد المذهب والعقيدة ، بل كانوا يأمرون بالتنفر عنهم وايذائهم ، بل وأمروا
بقتل بعضهم .
وكذا ما كانوا يوكلون الا من كانوا يعتمدون عليه ويثقون به ، بل وكان عادلا
ثقة ، كما أشير إليه في إبراهيم بن سلام . ولو كان يغير أو يبدل ، لكانوا يعزلونه
ويظهرون ذلك لشيعتهم لكيلا يفتروا ، كما في إبراهيم بن عبدة وغيره .
ويؤيد ذلك أن جل الوكلاء كانوا في غاية الجلالة والوثاقة ، بل من حواري
كل امام عليه السلام كما يظهر من تراجمهم . ومن لم يعلم ذلك منهم ولعله قليل ، فقد
أشرنا أن مجرد الوكالة كاف في الوثاقة ، وقد ذهب إليه العلامة والميرزا وشيخنا
البهائي ، وغيرهم من أئمة الرجال .
وأما ما ورد من الذم والطعن بالنسبة إلى البعض ، فالجواب عنه يظهر بعد
الملاحظة في تراجمهم . وأما من غير وبدل وأظهر البدع ، فقد ورد فيهم ما ورد .
هامش
( 1 ) الغيبة للشيخ ص 209 .