الله قد لعنهم وأنهم من أهل النار .
وروى البخاري في صحيحه أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر
تسأله ميراثها من أبيها مما أفاء الله عليها من فدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال لها :
ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث فما تركناه صدقة ،
وانما يأكل آل محمد من هذا المال ، وأني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى
الله عليه وآله عن حالها التي كانت عليه .
وأبى أن يدفع إلى فاطمة عليها السلام شيئا منها فوجدت عليه في ذلك
وهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد أبيها ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها أمير
المؤمنين عليه السلام ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلى عليها هو عليه السلام . وذكر
البخاري هذا الخبر بعينه في موضع آخر ( 1 ) .
فلينظر العاقل المنصف إلى هذا الخبر ما تضمن من الأشياء القبيحة التي لا
تليق في حق الرسول ولا في حق أهل بيته الذين أذهب الله عنه الرجس وطهرهم
تطهيرا .
أولها : أنه تضمن مخالفة النبي صلى الله عليه وآله فيما أمر الله بقوله ( وأنذر
عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) فلم ينذر عليا عليه السلام ولا فاطمة عليها السلام وولديها
ولا عمه العباس ولا أولاده ولا أحدا من الصحابة ، ولا أعرفهم أنه لا يورث صدقة ،
ولم يعرف غير أبي بكر وحده .
وثانيها : أنه تضمن عدم شفقة الرسول صلى الله عليه وآله على أهل بيته
وأقاربهم ، فلم يعرفهم أنهم لا يستحقون في ميراثه شيئا ، وتركهم يطلبون ما لا
يستحقون ، مع أنه صلى الله عليه وآله كان عظيم الشفقة على الأباعد والأجانب ، حتى
قال الله تعالى في حقه ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 177 وصحيح مسلم 3 / 1380 .
( 2 ) سورة الشعراء : 214 .