تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرائف المقال — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الله قد لعنهم وأنهم من أهل النار . وروى البخاري في صحيحه أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من أبيها مما أفاء الله عليها من فدك وما بقي من خمس خيبر ، فقال لها : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث فما تركناه صدقة ، وانما يأكل آل محمد من هذا المال ، وأني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله عن حالها التي كانت عليه . وأبى أن يدفع إلى فاطمة عليها السلام شيئا منها فوجدت عليه في ذلك وهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد أبيها ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها أمير المؤمنين عليه السلام ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلى عليها هو عليه السلام . وذكر البخاري هذا الخبر بعينه في موضع آخر ( 1 ) . فلينظر العاقل المنصف إلى هذا الخبر ما تضمن من الأشياء القبيحة التي لا تليق في حق الرسول ولا في حق أهل بيته الذين أذهب الله عنه الرجس وطهرهم تطهيرا . أولها : أنه تضمن مخالفة النبي صلى الله عليه وآله فيما أمر الله بقوله ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) فلم ينذر عليا عليه السلام ولا فاطمة عليها السلام وولديها ولا عمه العباس ولا أولاده ولا أحدا من الصحابة ، ولا أعرفهم أنه لا يورث صدقة ، ولم يعرف غير أبي بكر وحده . وثانيها : أنه تضمن عدم شفقة الرسول صلى الله عليه وآله على أهل بيته وأقاربهم ، فلم يعرفهم أنهم لا يستحقون في ميراثه شيئا ، وتركهم يطلبون ما لا يستحقون ، مع أنه صلى الله عليه وآله كان عظيم الشفقة على الأباعد والأجانب ، حتى قال الله تعالى في حقه ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 177 وصحيح مسلم 3 / 1380 . ( 2 ) سورة الشعراء : 214 .