الرواية ومتنها ، وكذا علم الرجال في تميز الرواة وصفاتهم من مهمات العلوم الدينية
وأهمها ، وضروريات المعارف النظرية وأتمها .
إذ جملة من المسائل المندرجة في علم الأصول مما يستحق أن يتسلل في هذا
السلسال ، إذ الاستدلال منحصر في العقل والنقل ، وليس للأول مسرح في الشرع
غالبا بالبديهة ، فلا يكاد ينتظم حكم من الاحكام الفرعية والأصول النظرية إلا
بالمراجعة إلى الكتاب والسنة النبوية .
ومن المعلوم أن رواة الأحاديث وتميز ذواتهم وصفاتهم من القدح والمدح متوقفة
على الرجوع إلى علم الرجال ، خلافا للأخبارية . وقد بينا وهن مذهبهم في نفي الحاجة .
إلى ذلك العلم في قواعدنا الأصولية .
وقد بذلوا جهدهم واستفرغوا وسعهم في تأليف نقد في الرجال ، وخلاصة مما
يليق بالمقام من منهج المقال ، أو فهرست من منتهى المقال ، وهو وان تم وبلغ فيه الكلام
إلى النهاية ، إلا أنه لم يكتب ما يكون جامعا لمعرفة طبقاتهم ، ولم يدرج ما يكون حاويا
لذين العلمين وأصول المذهب .
فصرفت الهمة في مدة سنة إلى تحصيل مراتب الرواة ، ودرجات المعظم من
مشايخ الإجازة إلى صحابة الرسول صلى الله عليه وآله فوفقني الله أداء المأمول
الموعود ، واستقصاء المذموم والمحمود من رجال الآثار على نمط مختصر ، وطريق موجز
يشتهي إلى مطالعته كل أحد ، ولا يحصل الكسالة والبطالة لكل عدد ، وسميته
ب " طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال " .
ولكن لم نراع فيه ترتيب الحروف من بداية الطبقات إلى مراتب مشايخ
الشيخ ومعاصريه ، ومشايخهم بل ومشايخ مشايخهم ، لقلة المذكورين في هذه الطبقات
وسهولة تناولهم .
ثم لاحظناه حسب ما رتبه سلفنا الصالحون وعلمائنا السابقون ، وذكرنا فيه
الأسماء في كل طبقة ، ثم الكنى ثم الألقاب ، ليسهل على الناظر ، وجعلنا كل واحد
طرائف المقال — صفحة 32
مساهمون: السيد علي البروجردي
ص٣٢