سألته ، إلا أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة ( 1 ) .
8 - ورووا في الصحاح ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أنه قال : " بينا أنا قائم
- يعني يوم القيامة على الحوض - إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل
من بيني وبينهم فقال : هلم .
فقلت : أين ؟ !
فقال : إلى النار والله .
قلت : وما شأنهم ؟ !
قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى - إلى أن قال : - فلا أراه
يخلص منهم إلا مثل همل النعم " ( 2 ) . . الحديث .
وهو يطابق قوله تعالى : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله
الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه
فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) * ( 3 ) .
ومفاد الآية ملحمة قرآنية عما بعد حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم إن القائلين بعدالة الصحابة ما داموا لا يرون في تفسير فضيلة
الشيخين معنى العصمة ، فلم يدعون الملازمة بين اجتهادهما في أمر
الخلافة وبين الصواب ، وأن تخطئتهما في ما اجتهدا فيه مخالفة لضرورة
الدين أو للمتسالم عندهم ؟ !
أليست دعوى ضرورة صوابهما هي تثبيت عصمتهما ؟ !
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 8 / 172 كتاب الفتن وأشراط الساعة .
( 2 ) صحيح البخاري 8 / 217 ح 166 كتاب الرقاق باب الحوض .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 144 .