التي كان يوليها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمر الجهاد .
* وأما روح الفداء وطلب الشهادة والتضحية ، والتعطش لدرجات
الآخرة والرضوان ، فقد كانت ما تزال ملتهبة بفضل أنوار النبوة وقرب العهد
من الوحي ، ومشاهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحية في أذهانهم ، ووقائع الغزوات
الكبرى في الإسلام ، التي خلدت أسماء نجوم الشهادة ، فلم تكن هناك
تعبئة من القيادة السياسية أو العسكرية للجهاد بقدر ما كانت محاولة تدبير
للحالة الاندفاعية الموجودة والحماس الملتهب .
الرابعة : سبب إخفاق الفتوح عن الوصول إلى الوعود الإلهية ، فإن
المحاولة في التدبير هي التي أضفت لونا على الجهاد والفتوح ، وغيرت من
خلق وغايات هذا الباب ، وساهمت في تقليل حيوية عوامله ومعداته ، على
نحو تدريجي ، بسبب الممارسات التي ارتكبت ، سواء بالإضافة إلى البلدان
المفتوحة وأهاليها ، أو بالإضافة إلى الرموز الخاصة من القيادات العسكرية
وغيرها ، ممن كانت تربطه بالسلطة علائق معينة ، وسواء على صعيد المال
أو الأعراض أو النفوس . .
مضافا إلى إن الانفتاح على الأقوام الأخرى كان يتطلب كفالة شرعية
من مختلف الجوانب الروحية والعلمية والتربوية والقانونية والسياسية ،
وغيرها من الجوانب التي لم تكن القيادة المركزية مؤهلة لتلك المهمة في
ظل التحديد والحصار لدور الإمام علي ( عليه السلام ) ، حامل علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
والقيم الثاني المبين للدين ، والوزير لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تأسيس الدعوة
وتشييدها حتى آخر لحظات حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . .
بسبب كل هذا لم يكتب للوعد الإلهي في قوله تعالى : * ( هو الذي
أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره
مجلة تراثنا — صفحة 76
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٦