وهذا ما حدث ، إذ ثار المسلمون على عثمان وقتلوه ، بسبب الإثرة
في السلطة وفي المال وفي مقدرات المسلمين التي خصصها بذويه
وعشيرته وبني أمية .
وهذه القوة لرقابة الناس التي يصورها عمر في العقد الثالث الهجري
فكيف هي في العقد الثاني ، وفي أوائل العهد الذي تلا العهد النبوي ؟ !
وقول علي ( عليه السلام ) لعثمان ، وقد كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه
حلي وجوهر فأخذ منه عثمان ما حلى به بعض أهله ، فأظهر الناس الطعن
عليه في ذلك ، وكلموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه فقال : هذا مال الله ،
أعطيه من شئت وأمنعه من شئت ، فأرغم الله أنف من رغم . .
وفي لفظ آخر : لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ وإن رغمت أنوف
أقوام .
فقال له علي ( عليه السلام ) : إذا تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه ( 1 ) .
وقد صعد عمر المنبر يوما وقال : لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما
تنكرون ما كنتم ؟
فأجابه علي ( عليه السلام ) : إذا كنا نستتيبك ، فإن تبت قبلناك .
فقال : وإن لم ؟
قال : نضرب عنقك الذي فيه عيناك .
فقال عمر : الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من إذا اعوججنا أقام
أودنا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 6 / 161 .
( 2 ) مناقب الإمام علي ( عليه السلام ) - للخوارزمي - : 98 ح 100 .