إن الله تعالى لا يحب الفساد في التكوين ، وإن خاصية هذا المتولي التعصب
لفعله أمام نصيحة الآخرين له .
كما إن هذه الآية تحدد أغراض الدين - بما فيه الجهاد الابتدائي - بأنه
ليس للإفساد في الأرض وإهلاك الموارد الطبيعية أو الإنجازات المدنية التي
حققها البشر ، ولا الهدف تبديد النسل .
وكذا قوله تعالى : * ( فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال
رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من
الموت فأولى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله
لكان خيرا لهم * فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض
وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى
أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها * إن الذين
ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم
وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في
بعض الأمر والله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون
وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه
فأحبط أعمالهم * أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله
أضغانهم * ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن
القول والله يعلم أعمالكم ) * ( 1 ) .
فهذه الآيات ترسم ملحمة مستقبلية لجماعة * ( الذين في قلوبهم
مرض ) * ، وهذه الجماعة قد أشار إليها القرآن الكريم في سورة المدثر ،
هامش
( 1 ) سورة محمد 47 : 20 - 30 .