ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شئ قدير ) * ( 1 ) .
و * ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله
ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) * ( 2 ) .
و * ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما
حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) * ( 3 ) .
وتمام الكلام في أدلة الجهاد الابتدائي موكول إلى الكتب الفقهية ،
إلا أن الغرض في المقام الإشارة إلى أن الخلط الذي حصل كان بسبب عدم
التمييز بين الجهاد الابتدائي على مستوى التنظير وسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والفلسفة الحقوقية التي تنطلق منها مشروعيته ، وبين ما حصل من ممارسة
في فتوحات البلدان ، فإن الانطباع الذي أورثته تلك الممارسات في أذهان
الأمم الأخرى عاد عقبة كؤودا أمام انتشار الدين الإسلامي في أرجاء
المعمورة .
فالدين الإسلامي - بناء على هذا الانطباع - غطاء يحرز من وراءه
جمع الثروات ، واستعباد البشر في صورة الرقيق ، ولقضاء النزوات بعنوان
ملك الإماء ، فيهلك الحرث في البلدان ، ويبيد النسل البشري فيها ، وتحت
ركام هذه الصورة حاولت تلك المجموعة من المثقفين والكتاب في الدول
الإسلامية القيام بعملية الغسيل ، وتمييز الوجه الناصع للدين الحنيف عن
تلك الممارسات ، لكنها خلطت بين حقيقة الجهاد الابتدائي وفلسفته
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 38 و 39 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 41 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 29 .