فقال السائل : بل في علي ! فقال أبو بكر ابن جعفر : إقرأ ما بعدها * ( أولئك
هم المتقون ) * - إلى قوله : - * ( ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ) * فبهت
السائل " ( 1 ) .
وانظر كم هو الفرق بين اللفظين ، بغض النظر عن الخطأ في
الاسم ؟ ! !
والذي يظهر من الحكاية أن السائل من أهل السنة القائلين بنزول
الآية في علي عليه السلام ، فأراد المجيب أن يصرفه عن هذا الرأي ، من
جهة أن عليا عليه السلام لم يصدر منه ما يصدق معه قوله تعالى في ذيل
الآية : * ( ليكفر الله عنهم . . . ) * . .
فنقول : نعم ، لم يصدر منه شئ من ذلك ، كما لم يصدر من النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، ومع ذلك جاء في الخطاب له : * ( ليغفر لك الله
ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) * ( 2 ) والجواب هو الجواب ، وملخصه : أنه
ليس المراد من " الذنب " هنا ، و " أسوأ الذي عملوا " هناك ، هو المحرمات ،
بل المراد هو " الذنب " و " الأسوأ " عند القوم !
وعلى الجملة ، فإن المقصود هو الاستدلال بالقول المتفق عليه بين
الطرفين ، لأن الاحتجاج به أقوى ، والإلزام به أتم ، وقد عرفت أن القائل به
منهم جماعة من الصحابة وكبار المفسرين ، والقول بأن المراد أبو بكر
لا قائل به من الأكابر المعتمدين ، ولذا اضطروا إلى نسبته إلى علي أمير
المؤمنين ! !
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 189 .
( 2 ) سورة الفتح 48 : 2 .