عنه خلاف هذا ، وهو أن الصدق القرآن ، والذي صدق به هو من عمل به .
وما ذكر معارض بما هو أشهر عند المفسرين وهو : أن الذي صدق
به أبو بكر الصديق . ذكره ابن جرير وغيره .
وقد سئل أبو جعفر الفقيه - غلام الخلال - عن هذه الآية فقال : نزلت
في أبي بكر . فقال السائل : بل في علي . فقال أبو جعفر الفقيه : إقرأ ما
بعدها فقرأ إلى قوله ( الزمر : 35 ) : * ( ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ) *
فقال : علي عندك معصوم لا سيئة له ، فما الذي يكفر عنه ؟ ! فبهت
السائل !
ولفظ الآية عام مطلق ، دخل في حكمها أبو بكر وعلي وخلق .
قال ابن جرير : " والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى
ذكره عنى بقوله : * ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) * كل من دعا إلى
توحيد الله وتصديق رسوله والعمل بما ابتعث به رسوله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم من بين رسول الله وأتباعه والمؤمنين به ، وأن يقال : الصدق
هو القرآن وشهادة أن لا إله إلا الله ، والمصدق به : المؤمنون بالقرآن من
جميع خلق الله ، كائنا من كان من نبي الله وأتباعه .
واعلم أن * ( الذي ) * في الآية بمعنى " الذين " بدليل قوله بعده :
* ( أولئك هم المتقون ) * و " الذي " تأتي بمعنى " الذين " في القرآن وفي
كلام العرب . . . " .
أقول :
أولا : لم يكن مجاهد وحده في القول المذكور ، فقد ذكر السيد
جماعة من القائلين به من أئمة أهل البيت عليهم السلام ومن غيرهم ولم
مجلة تراثنا — صفحة 25
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٥