فكان له جهر بإثبات حقه * وكان لهم في بزهم حقه جهر
وقال الكميت ( 1 ) - رحمه الله تعالى - :
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الخلافة لو أطيعا
ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا
ولم أر مثل ذاك اليوم يوما * ولم أر مثله حقا أضيعا
وقال الله تعالى : * ( لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى
جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون ) * ( 2 ) .
بهذا الشكل الحكيم بلغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر الولاية ، وبهذه الطرق
السائغة بثها في أمته ، تدرج فيها بأحاديثه المختلفة وأساليبه المتنوعة
تدريجا تدريجا على حسب مقتضيات الأحوال في مقامات مختلفة ،
ودواعي شتى ، لم يفاجئهم دفعة واحدة بكلام يحرجهم ويسد عليهم أقطار
التمويه ، وآفاق التضليل ، بل جرى معهم على عادة الحكماء في استدراج
المناوئ لهم في الرأي وتبليغه الأمر الذي يأباه .
هامش
( 1 ) القصائد الهاشميات : 79 .
والكميت هو : ابن زيد بن خنيس بن مجالد ، شاعر مقدم ، عالم بلغات العرب ،
خبير بأيامها ، من شعراء مضر وألسنتها ، والمتعصبين على القحطانية ، المقارنين
المقارعين لشعرائهم ، العلماء بالمثالب والأيام ، المفاخرين بها ، وكان في أيام بني
أمية ولم يدرك الدولة العباسية ، وكان معروفا بالتشيع لبني هاشم ، مشهورا بذلك ،
وقصائده الهاشميات من جيد شعره ومختاره .
ولد الكميت أيام استشهاد الإمام الحسين بن علي ( عليهما السلام ) سنة 60 ، ومات في سنة
126 في خلافة مروان بن محمد ، وكان مبلغ شعره حين مات 5289 بيتا .
انظر : الأغاني 17 / 3 .
( 2 ) سورة التوبة 9 : 48 .