سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبح الجودي والجمد
فإن الجودي والجمد جبلان ( 1 ) ، والمراد أنهما يسبحان الله بلسان
تكوينهما ، راسخين شامخين ، يدلان على الصانع الحكيم وعلى قدرته
وعظمته .
فكأنهما ينزهان الله عز وجل عما لا يجوز عليه ، على حد قوله
تعالى : * ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ) * ( 2 ) .
وهذا النوع من التسبيح في القرآن العظيم كثير كما لا يخفى .
وقال قيس بن الملوح ( 3 ) :
هامش
( 1 ) الجودي : موضع وقيل جبل ، وقال الزجاج : هو جبل بآمد ، وقيل : جبل
بالجزيرة استوت عليه سفينة نوح ، وفي التنزيل العزيز : * ( وغيض الماء وقضي
الأمر واستوت على الجودي ) * سورة هود 11 : 44 .
انظر : لسان العرب 2 / 413 مادة " جود " .
والجمد : جبل على ليلة من المدينة مر عليه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : " هذا
جمدان سبق المفردون " .
انظر : لسان العرب 2 / 349 مادة " جمد " .
( 2 ) سورة الإسراء 17 : 44 .
( 3 ) ديوان مجنون ليلى : 192 باختلاف يسير في بعض الألفاظ .
وقيس بن الملوح : هو ابن مزاحم العامري ، توفي سنة 68 ه ، شاعر غزل ، من
المتيمين ، من أهل نجد ، لم يكن مجنونا وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى
بنت سعد .
قيل في قصته : نشأ معها إلى أن كبرت وحجبها أبوها ، فهام على وجهه ينشد
الأشعار ويأنس بالوحوش ، فيرى حينا في الشام وحينا في نجد وحينا في الحجاز ،
إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت فحمل إلى أهله .
انظر : الأغاني 2 / 49 .